تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٦ - ١٢٦١ ـ حسّان بن أبان البعلبكي
| فأفّ لدنيا لا يدوم سرورها [١] | تقلّب تارات بنا وتصرّف |
فقال سعد رضياللهعنه : قاتل الله عديّ بن زيد كأنه كان ينظر إليها حيث يقول [٢] :
| إنّ للدهر صولة فاحذرنها | لا تبيتنّ قد أمنت الشرورا | |
| قد يبيت الفتى معافا فيرزا | ولقد كان آمنا مسرورا |
وأكرمها سعد ، وأحسن جائزتها. فلما أرادت فراقه قالت له : حتى أحيّيك بتحية أملاكنا بعضهم بعضا ، لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة ، ولا زالت لكريم عندك حاجة ، ولا نزع من عبد صالح نعمة إلّا جعلك سببا لردها عليه ، فلما خرجت من عنده تلقّاها نساء المصر فقلن لها : ما صنع بك الأمير؟ قالت :
| حاط لي ذمّتي وأكرم وجهي | إنّما يكرم [٣] الكريم الكريم |
قال المعافى : وقد روينا بإسناد لم يحضر الآن ، ولعله يأتي فيما بعد : أن المغيرة بن شعبة خطب حرقة هذه ، فقالت له : إنّما أردت أن يقال : تزوج ابنة النعمان بن المنذر وإلّا فأي حظ لأعور في عمياء.
أخبرنا أبو الحسن محمد بن كامل بن ديسم المقدسي ، أنا أبو جعفر بن المسلمة في كتابه ، أنا أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني ، قال حسّان بن أبان البعلبكي كان في زمان المتوكل يقول :
| اكتسب ما لا تعيش به | ليس عيش المرء من نسبه | |
| عربي لا يسار له | صقلبي القدر في عربه | |
| وتراهم خاضعين له | ما عدا يختال في نشبه | |
| أمراء فيهم وكلهم | باسطا كفا إلى سببه | |
| طمعا في نيل فضته | ليس إلّا ذاك أو ذهبه | |
| وأديب قد رثيت له | ما له عيب سوى أدبه |
[١] في ياقوت : فتبّا لدنيا لا يدوم نعيمها.
[٢] البيتان في ديوان عدي ص ٥٦ والجليس الصالح ١ / ٤٤١.
[٣] في الجليس الصالح : إنما يكرم الكريم الكريما.