تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٦ - ١٢١٤ ـ الحجّاج بن علاط بن خالد بن نويرة بن حنثر بن هلال بن عبد بن ظفر ابن سعد بن عمرو بن تميم بن بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم أبو كلاب ، ويقال أبو محمّد ، ويقال أبو عبد الله السّلمي البهزي
الليل وهم في واد وحش مخيف قفر [١]. فقال [٢] له أصحابه : يا أبا كلاب ، قم فاتّخذ لنفسك ولأصحابك أمانا ، فقام الحجّاج فجعل يطوف حولهم [٣] يطوف ويكلؤهم ويقول [٤] :
| أعيذ نفسي وأعيذ أصحاب [٥] | من كلّ جنيّ بهذا النّقب | |
| حتى أءوب سالما وركب | حتى أءوب سالما وركب [٦] |
قال : فسمع صوت قائل يقول : (يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا ، لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ)[٧] قال : فلما قدموا مكة خبر بذلك في نادي قريش فقالوا : صدقت والله يا أبا كلاب ، صدقت والله يا أبا كلاب ، إنّ هذا ممّا يزعم محمّد أنه أنزل عليه قال : قد والله سمعته وسمعه هؤلاء معي ، فبينما هم كذلك إذ جاء العاص بن وائل فقالوا له : يا أبا هشام ، أما تسمع ما يقول أبا كلاب قال : وما يقول؟ فخبره بذلك ، فقال : وما يعجبكم من ذلك إن الذي سمع هناك هو الذي ألقاه على لسان محمد ، فنهنه ذلك القوم عني ، ولم يزدني في الأمر إلّا بصيرة ، فسألت عن النبي ٦ فأخبرت أنه قد خرج من مكة إلى المدينة ، فركبت راحلتي وانطلقت حتى أتيت النبي ٦ بالمدينة ، فأخبرته بما سمعت فقال : «سمعت هو والله الحق ، هو [و] الله من كلام ربي عزوجل الذي أنزل عليّ ، ولقد سمعت حقا يا أبا كلاب» فقلت : يا رسول الله علّمني الإسلام ، فشهدني كلمة الإخلاص وقال : «سر إلى قومك فادعهم إلى مثل ما أدعوك إليه ، فإنه الحق» ، انتهى [٢٩١٢].
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنبأنا أبو طاهر أحمد بن الحسن وأبو الفضل بن خيرون حينئذ ، وأخبرنا أبو العزّ ثابت بن منصور ، أنبأنا أبو طاهر ، قالا : أنبأنا محمّد بن الحسن بن أحمد ، أنبأنا محمّد بن أحمد بن إسحاق ، نبأنا عمر بن أحمد بن إسحاق ،
[١] في الاستيعاب ١ / ٣٤٤ قعد.
[٢] بالأصل «فقالوا».
[٣] بالأصل «حولهم يطوف» والمثبت عن الاستيعاب وأسد الغابة.
[٤] في الاستيعاب ١ / ٣٤٥ وأسد الغابة ١ / ٤٥٧ والوافي بالوفيات ١١ / ٣١٨.
[٥] في المصادر : صحبي.
[٦] كذا ورد الشطر مكررا بالأصل ، وفي المصادر «وركبي».
[٧] سورة الرحمن ، الآية : ٣٣.