تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٤ - ١٢١٤ ـ الحجّاج بن علاط بن خالد بن نويرة بن حنثر بن هلال بن عبد بن ظفر ابن سعد بن عمرو بن تميم بن بهز بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم أبو كلاب ، ويقال أبو محمّد ، ويقال أبو عبد الله السّلمي البهزي
وقد ذكر ابن إسحاق هذه القصة بإسناد منقطع وفيها ألفاظ تخالف هذه الألفاظ ، أخبرنا بها أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنبأنا أبو طاهر المخلّص ، أنبأنا رضوان بن أحمد ، أنبأنا أحمد بن عبد الجبّار ، نبأنا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق ، قال : حدثني بعض أهل المدينة قال : لمّا أسلم الحجاج بن علاط السّلمي شهد خيبر مع رسول الله ٦ فقال [١] : يا رسول الله إنّ لي بمكة مالا على التجار ومالا عند صاحبتي أم شيبة بنت أبي طلحة أخت ابن عبد الدار ، وأنا أتخوف إن علموا بإسلامي يذهبوا بمالي فائذن لي باللحوق به لعلّي أتخلّصه ، فقال رسول الله ٦ : «قد فعلت» فقال : يا رسول الله إنّي لا بد لي أن أقول فقال رسول الله ٦ : «قل وأنت في حلّ» فخرج الحجاج ، [قال :] فلما انتهيت إلى ثنيّة البيضاء [٢] إذا بها نفر من قريش يتجسسون الأخبار عن رسول الله ٦ وقد بلغهم مسيره إلى خيبر ، فلما رأوني قالوا : هذا الحجّاج وعنده الخبر. يا حجّاج أخبرنا عن القاطع فإنه قد بلغنا أنه قد سار إلى خبائر ـ وهي قرية الحجاز تجاور (ـ ـ ـ ـ) [٣] فقلت : أتاكم الخبر؟ فقالوا : فمه؟ فقلت : هزم الرجل أشر هزيمة سمعتم بها ، قتل أصحابه وأخذ محمّدا أسيرا فقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتل بين أظهرهم بما كان قتل فيهم ، فالتبطوا [٤] إلى جانبي ناقتي يقولون جزاك الله خيرا ، والله لقد جئتنا بخبر سرّنا. ثم جاءوا فصاحوا بمكة ، وقالوا : يا معشر قريش هذا الحجاج قد جاءكم بالخبر ، محمّد أسر من بين أصحابه وقتل أصحابه ، وإنما تنتظرون أن تؤتوا به فيقتل بين أظهركم بما كان أصاب منكم ، فقلت : أعينوني على جمع مالي فإني إنما قدمت لأجمعه ثم ألحق بخيبر قبل التجار فأصيب من فرص البيع قبل [أن] تأتيهم التجار فأشتري ممّا أصيب من محمّد وأصحابه فقاموا فجمعوا مالي أحبّ [٥] جمع سمعت به قط ، وقد قلت لصاحبتي : مالي مالي لعلّي ألحق فأصيب من فرص البيع قبل [أن] تأتيهم التجار ، فدفعت إليّ مالي.
فلما استفاض ذكر ذلك بمكة أتاني العبّاس وأنا قائم في خيمة تاجر من التجار فقام
[١] الخبر في سيرة ابن هشام ٣ / ٣٥٩.
[٢] هي عقبة قرب مكة تهبطك إلى فخ وأنت مقبل من المدينة تريد مكة (معجم البلدان).
[٣] كلمة غير مقروءة بالأصل ، وفي ابن هشام : سار إلى خيبر وهي بلد يهود وريف الحجاز.
[٤] أي مشوا إلى جنبها ملازمين لها.
[٥] في ابن هشام وأسد الغابة : أحثّ جمع.