وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢ - عبد اللّٰه بن زيد و الوضوء
أصحّ نسبة إليه و أقرب إلى نفسه و مساره الفقهي، و إلى فقه الأنصار.
فقد روي عبد اللّٰه بن زيد أنّه رأي النبي في المسجد واضعا احدى رجليه على الأخرى، و روى استقاء النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و تحول ردائه، و روى قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): «ما بين بيتي و منبري روضة من رياض الجنة»، و روى قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): «لا وضوء إلّا فيما وجدت الريح أو سمعت الصوت»، و روى قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله): «إنّ إبراهيم حرّم مكة و دعا لها حرّمت المدينة كما حرّم إبراهيم مكة و دعوت لهم في مدّها و صاعها مثل ما دعا به إبراهيم لمكة»، و روى قضية توزيعه (صلّى اللّٰه عليه و آله) الغنائم يوم حنين على المؤلّفة قلوبهم دون الأنصار و ترضّي النبي لهم، و روى قول النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) في حقّه و حقّ أهله: «رحمة اللّٰه عليكم أهل البيت»، و روى أنّ النبي توضّأ مرّتين مرّتين، و روى أنّه (صلّى اللّٰه عليه و آله) تمضمض و استنشق من كف واحد، و روي عنه كيفية وضوء النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله).
و ها نحن نرى أنّ جميع منقولاته هذه توافق نهج التعبد المحض، و ما رواه كبار الصحابة عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) و ليس فيها ما يخالفهم إلّا في هذا الموضع المتنازع فيه و هو الوضوء، فما هو سرّ ذلك؟! و لما ذا التأكيد على الوضوء الغسلي الماسح للرأس مقبلا و مدبرا بماء جديد دون سائر المفردات الفقهية الأخرى؟! و هل عجز الصحابة الكبار و قدماء الصحبة عن أن يبيّنوا حكم الوضوء الذي عرفت كيفيته منذ بدء نزول الوحي، حتّى يفرد هذا الصحابي الشاب المعارض للاجتهاد و القرشين و الأمويين فقها و سياسة ببيان الوضوء العثماني الأموي الاجتهادي؟! و بهذا قد تكون عرفت سبب تعريفه غالبا «بصاحب حديث الوضوء»؟! و أنّه يدل على مزعمة كالتي زعمت في عبد اللّٰه بن زيد الذي أرى الأذان؟! على أنّ رواية عبد اللّٰه بن زيد للوضوء مرّتين مرّتين، فيه تعضيد للوضوء المسحي الذي لا يجيز التثليث، كما أنّ روايته: «ان النبي توضّأ فجعل يدلك ذراعيه» تؤيد الوضوء الثنائي المسحي لأنّ المصرّح به- أي الدلك- يتوافق مع الوضوء بماء قليل، لا بماء كثير و تثليث للغسلات و غسل للممسوحات، لأنّ المدّ لا يكفي لذلك كما اكدنا ذلك مرارا.
و عليه: فالوضوء إمّا بمدّ أو ثلثي مدّ- كما في رواية ابن حبان عن عبد اللّٰه- و أنّ