وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١١ - نسبة الخبر إليه
نسبة الخبر إليه
إنّ أوّل ما يطالعنا حول وضوء هذا الصحابي، هو وجود نقلين لوضوئه، (مسحي ثنائي) و (غسلي ثلاثي)، و قد تبين خلال البحث الأنف أنّ الوضوء المسحي هو الراجح صدوره عنه.
و الذي يؤيّد هذه النتيجة المتوصل إليها، وجود أكثر من شاهد و مؤشّر يجعلنا نطمئن بوضوئه المسحي، و أن نشك فيما روي عنه من الوضوء الغسلي.
فهذا الصحابي هو من خزرج الأنصار، الذين عرفوا بمواقفهم المشرفة تجاه النبي في حياته و تجاه أهل بيته في حياته و بعد وفاته (صلّى اللّٰه عليه و آله).
فقد قدّم الخزرج من الأنصار ثمانية شهداء من مجموع أربعة عشر شهيدا في بدر [١]، و قدّموا في معركة أحد سبعين شهيدا و أربعين جريحا في حين استشهد أربعة من المهاجرين فقط [٢]، و كان في غزوة بني المصطلق ثلاثون فارسا من المسلمين عشرون منهم من الأنصار [٣]، و حين انهزم المسلمون في بداية وقعة حنين كان النداء موجّها إلى الأنصار، ثمّ على بني الحارث بن الخزرج الذين كانوا صبرا عند اللقاء [٤]، و قد كانت الأنصار في كل ذلك إلى جانب الرسول (صلّى اللّٰه عليه و آله) ضد قريش و عتاتها، و قد تجلى ذلك واضحا في وقعة الخندق (الأحزاب) حيث دافعوا عن مدينتهم بحفر الخندق، و أكبروا موقف علي في قتله عمرو بن ودّ و من عبر معه الخندق، كما تجلّى الصراع و بغض قريش للأنصار في فتح مكة، حيث اعتبرت قريش أنّ أطول الباع في هزيمتها أمام النبي إنما كان للأنصار.
و هذا هو الذي يفسر لنا سر تسليط النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) الضوء على الأنصار، و الأمر
[١] الأنصار و الرسول، لإبراهيم بيضون: ٢٦ عن خليفة بن خياط ١: ٢٠.
[٢] الأنصار و الرسول، لإبراهيم بيضون: ٣٢ عن المغازي: ٣٠، ابن سعد، عزوات: ٤٣.
[٣] الأنصار و الرسول، لإبراهيم بيضون: ٣٤.
[٤] المغازي النبوية: ٩٢، و مغازي الواقدي ٣: ٨٩٩.