وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - الأمويون و الوضوء
يقتضي الاستدلال به [١] إلى الاستدلال- ب «ويل للأعقاب من النار»، و هذا العدول يكمن وراءه ادّعاء أم المؤمنين- و من ورائها الأمويون، و عثمان من قبل- دلالة «ويل للأعقاب» على الوضوء الغسلي، كما ترسّخ ذلك الفهم حتّى اليوم عند أتباع مدرسة الاجتهاد و الرأي.
و محصّل الكلام إنّ هذا النصّ يوقفنا على الاختلاف بين وضوء عبد الرحمن و الوضوء الذي أرادته أم المؤمنين عائشة، و حيث عرفنا أن عائشة بقولها السابق أرادت التدليل على الغسل، عرفنا من مفهوم المخالفة أن عبد الرحمن كان يذهب إلى المسح على القدمين.
و جاء أبو هريرة ليصنع نفس صنيع أمّ المؤمنين، و ذلك أنّه رأى قوما يتوضئون من المطهرة، فقال: أسبغوا الوضوء، فإنّي سمعت أبا القاسم يقول: «ويل للعراقيب من النار» [٢].
و قد مثّل غير واحد من العلماء [٣] للإدراج بحديث أبي هريرة عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) «أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار» لكونهما لم يصدرا على هذا النسق من النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و هذا يدلنا على أنّ أبا هريرة كان يريد الاستفادة- كعائشة- من «الويل للأعقاب» أو (العراقيب) للتدليل على الوضوء الغسلي العثماني.
و يتضح ذلك بجلاء فيما أخرجه عبد الرزاق، عن ابن جريح، قال: قلت لعطاء:
لم لا أمسح بالقدمين كما أمسح بالرأس، و قد قالهما جميعا [٤]؟
قال: لا أراه إلّا مسح الرأس و غسل القدمين، إنّي سمعت أبا هريرة يقول: ويل للأعقاب من النار.
قال عطاء: و إنّ أناسا ليقولون هو المسح، و أمّا أنا فأغسلهما [٥].
[١] لكونها قد قالت: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢١٤- ٢١٥/ الحديث ٢٩.
[٣] انظر مثلا السيوطي في تدريب الراوي.
[٤] يعني أن القرآن قالهما معا.
[٥] المصنف لعبد الرزاق ١: ٢٠/ الحديث ٥٨.