وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠ - من هو البادئ بالخلاف
من هو البادئ بالخلاف
لم يكن هدفنا بهذا التقديم إعادة أو تلخيص ما مر في البحث التاريخي للدراسة (المدخل)، لكن لطول الفترة بين خروج البحث التاريخي للدراسة و البحث الروائي و احتمال نسيان القراء ما قدمناه في الزاوية الأولى، حبّذنا إعطاء صورة إجمالية عن البحث التاريخي هنا، كي يقف المطالع للزاوية الثانية من الدراسة على ما قدمناه في الأولى، و هذا ما يفيد قراء الزاوية الأولى (المدخل) كذلك، لأنه بمثابة الإعادة للكليات التي قرؤوها فيه، و بذلك يمكنهم ربط البحثين معا.
فقد عرفنا سابقا البادئ بالخلاف، إذ وضّحنا وجود مؤشرات كثيرة دالة على كون الخليفة عثمان بن عفّان هو الذي بدأ الخلاف في الوضوء، و أنّ المسلمين لم يأخذوا بقوله و فعله أيام حياته، لما عرفت من اختلاف الناس معه، لكنّ الخلفاء- أمويين كانوا أم عباسيين- أكدوا على وضوء عثمان لمصالح ارتضوها في العصور اللاحقة.
و قد رأينا كيف أنّ عثمان بن عفّان- و نظرا لكثرة الناس الماسحين، و تحديثهم عن رسول اللّٰه، و قوّة استدلالهم- انحسر و راح يتخذ مواقف دالة على ضعفه أمامهم، مشيرا إلى قوة الاتجاه المعارض له، حيث:
١- إنّ عثمان لم يرم «الناس» بالكذب أو البدعة أو الإحداث، بل وصفهم بالتحديث، و لم يشكّك فيهم، و هذا اعتراف منه بأنهم متحدّثون عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) غير كذّابين و لا مبتدعين و لا محدثين، و لو كانوا كذلك لقال عنهم ما يجب القول فيهم من الكذب و البدعة و ..، كما نسبوهم إلى الخليفة ذلك، لا أن يتجاهل مروياتهم بقوله (لا أدري ما هي)، و الخليفة بقوله ذلك كشف لنا ماهيّة و منزلة أولئك (الناس) إجمالا.
٢- لو كان (الناس) هم البادئين بالخلاف لاستعمل عثمان معهم أحد أساليب ثلاثة