وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٢ - مخالفة النهج الحاكم مع علي و ابن عباس
مخالفة النهج الحاكم مع علي و ابن عباس
نقلنا سابقا موقف ابن عبّاس من الخلافة و مخالفته مع بعض رموزها، و هذا هو الذي دعا الخلفاء لاحقا لتشديدهم على الناس بمخالفة فقه ابن عبّاس و علي ابن أبي طالب، لأنّ المعروف عند المحققين أن النزاع بين بني هاشم و بني أميّة لم يكن وليد يومه، إذ كان قبل الإسلام، ثمّ انتقل بعد الإسلام، و إنّ معاوية و أضرابه لم يسلموا إلّا تحت ضلال السيوف و أسنة الرماح، و إنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) لما فتح مكة أطلق سراحهم و عفا عنهم بقوله: أنتم الطلقاء.
و أن اللّٰه و رسوله كانا قد خصا بني هاشم بخصائص، و ذلك لصمودهم و دفاعهم عن الدعوة الإسلامية أبّان ظهورها، فجاء في صحيح البخاري: أنّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) وضع سهم ذي القربي في بني هاشم و عبد المطلب- أيام غزوة خيبر- فاعترض عثمان و جبير بن مطعم على حكم رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال لهما (صلّى اللّٰه عليه و آله): إنّا بنو هاشم و بنو عبد المطلب شيء واحد [١].
و في رواية النسائي: إنهم لم يفارقوني في جاهلية و لا إسلام و إنّما نحن و هم شيء واحد، و شبّك بين أصابعه [٢].
فالأمويون لم يذعنوا لقرار اللّٰه و رسوله في ذي القربى، و اعترضوا على هذا الحكم الإلهي، و هم يضمرون العداء لبني هاشم و خصوصا لعلي، لأنّه الرجل الأوّل المنصوب للخلافة، و هو الذي قتل صناديد قريش! و هذا النمط منهم هو الذي رفض خلافة علي بن أبي طالب بعد عثمان، ثمّ حاربه بدعوى المطالبة بدم عثمان، و لما استقرّ الأمر لمعاوية سنّ لعن علي على المنابر و دبر كل صلاة [٣]، حتى قيل بأنّ مجالس الوعّاظ بالشام كانت تختم بشتم علي [٤] و ان معاوية
[١] صحيح البخاري ٥: ١٧٤، هذا الخبر و ما يليه في الأموال لأبي عبيد: ٣٤١ كذلك.
[٢] سنن النسائي (المجتبى) ٧: ١٣١، سنن أبي داود ٣: ١٤٦/ ٢٩٨٠.
[٣] النصائح الكافية: ٨٦- ٨٨.
[٤] النصائح الكافية: ٨٧ و ابن عساكر في تاريخه.