وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١١٦ - و أمّا ابن جريح
حفظه [١].
و الحاصل: فإن كتب عبد الرزاق معتبرة معتمدة عند أهل العلم، و بخاصة مصنّفه الجامع الذي قال عنه الذهبي: إنّه خزانة علم [٢]، و أنت تعلم ما في عبارة الذهبي من دلالة على اعتبار ما في المصنّف من أحاديث، أضف إليه: أن سماع عبد الرزاق من ابن جريح و روايته عنه، مما لا يتكلّم و لم يتكلّم فيه أحد من أهل العلم، لأنّه فيها من الإثبات كما هو صريح أحمد بن حنبل [٣].
و عليه فإنّ خبر المسح عن ابن عباس- من جهة عبد الرزاق- حجّة لكونه قد ورد في مصنفه، و لم يكن من محفوظاته!! و لعنعنة عبد الرزاق هنا عن ابن جريح و هو ممن سمع عنه.
و أمّا ابن جريح
فقد أجمع أئمّة رجال الحديث على الاحتجاج به بشرط أن يصرّح بالسماع، و ذلك لاشتهاره بالتدليس و الإرسال عن الآخرين.
قال أبو بكر الأثرم: قال أحمد بن حنبل: إذا قال ابن جريح «قال فلان» و «أخبرت» جاء بمناكير، و إذا قال «أخبرني» و «سمعت» فحسبك به [٤].
و قال أبو الحسن الميموني، عن أحمد بن حنبل: إذا قال ابن جريح «قال» فاحذره، و إذا قال «سمعت» أو «سألت» جاء بشيء ليس في النفس منه شيء [٥].
و قال يزيد ابن زريع: كان ابن جريح صاحب غثاء [٦].
و قال مالك بن أنس: كان ابن جريح حاطب ليل [٧].
[١] انظر هامش مختصر علوم الحديث، للطيبي: ١٩٦.
[٢] ميزان الاعتدال ٢: ٦٠٩.
[٣] تهذيب الكمال ١٨: ٥٨.
[٤] تهذيب الكمال ١٨: ٣٤٨، تاريخ الخطيب ١٠: ٤٠٥.
[٥] تهذيب الكمال ١٨: ٣٤٨.
[٦] تهذيب الكمال ١٨: ٣٤٩، تاريخ الخطيب ١٠: ٤٠٤.
[٧] تهذيب الكمال ١٨: ٣٤٩، تاريخ الخطيب ١٠: ٤٠٤.