وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٨ - الثانية من جهة زيد بن أسلم،
«و اعلم أنّ ما كان في الصحيحين عن المدلّسين ب «عن» و نحوها [١] فمحمول على ثبوت السماع من جهة أخرى، و قد جاء كثير منه في الصحيح بالطريقين جميعا، فيذكر رواية المدلّس ب «عن» ثمّ يذكرها بالسماع» [٢].
قلنا: هذا باطل و لا يفيد أيضا في المقام، لأنّنا لم نعثر على تصريح لزيد بن أسلم بالسماع عن عطاء في جميع مرويّات صحيح البخاري، بل و حتّى في غيره من الكتب المعتمدة، و الّذي يشهد على بطلان دعوى النووي و غيره [٣] ما صرّح به ابن حجر من أنّ الحديث المعنعن المرويّ في صحيح البخاري إذا رواه مدلّس، و لم يصرّح ذلك المدلّس بالسماع في موضع آخر من الصحيح، فحديثه ساقط عن الاعتبار و الحجيّة، و إليك نص كلامه:
«.. فحكم من ذكر من رجاله- أي صحيح البخاري- بتدليس أو إرسال أن تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة، فإن وجد التصريح بالسماع اندفع الاعتراض و إلّا فلا» [٤].
و هذا النص صريح في سقوط طريق البخاريّ هذا عن الحجيّة، إذ قدّمنا إليك بأنّنا لم نعثر على تصريح لزيد بن أسلم بالسماع عن عطاء فيه.
نعم، هناك ما يشير ظاهره إلى أن زيدا قد صرح بالسماع عن عطاء في رواية أخرجها مسلم في كتاب المساقاة و هي:
قال مسلم: حدثنا خالد بن مخلد، عن محمد بن جعفر، سمعت زيد بن أسلم، أخبرنا عطاء بن يسار، عن أبي رافع مولى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، قال: استسلف بكرا ..
الحديث [٥].
[١] كأن يقول الراوي: حدّثني زيد أن عمرا قال كذا، فهذا الحديث يسمّى بالمؤنّن، و حكمه حكم المعنعن- في الحكم عليه بالاتصال و الانقطاع- «انظر مقدمة ابن الصلاح: ١٥٣ تقريب النووي (المطبوع مع شرح الكرماني): ٨، فتح المغيث ١: ١٨٤ و ط اخرى ١: ١٦١، ١٥٥، تدريب الراوي ١١٥ و ط أخرى ١: ٢١٧».
[٢] مقدمة شرح صحيح مسلم، للنووي ١- ٢: ١٤٦.
[٣] كالقاسمي في قواعد التحديث: ١٣٧.
[٤] مقدمة فتح الباري: ٣٨٢.
[٥] صحيح مسلم ٣: ١٢٢٤ ح ١١٩.