وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦١ - نصوص الوضوء و السير الطبيعي
للخبث! و هذا فيه أوضح إشارة إلى أنّ هذا الوضوء استحكم بعد التدوين في زمن ابن عبد العزيز و لم يكن له ماله الآن من مرويات و أتباع ..
و على أيّ حال فإنّ روايات المسح فيها تحديد لأطراف النزاع، و هذا التحديد يخدمنا في معرفة رموز الطرفين، فإنّ الربيع و الحجّاج من سلك الاجتهاد و الرأي و من المعدودين في جانب الحكومات، و أما ابن عباس و أنس بن مالك و السجاد، و ابن عقيل فهم من سلك التعبد المحض- في هذه المفردة- و من المضطهدين من قبل السلطات.
و هذا التصريح لا نجده أبدا في روايات الغسل، فإنّها تنقل الغسل ساكتة غير مصرّحة بالمخالفين لذلك، بل الذي رأيناه في روايات عثمان هو تعمّد الإبهام للمخالفين بمثل قولهم: «إنّ ناسا» و «حدّثت أن عثمان اختلف في خلافته في الوضوء». و أما روايات الإمام علي فإنها أكّدت على جملة «و هذا وضوء من لم يحدث»، و هي و إن كانت شاملة لكلّ المحدثين في الوضوء، إلّا أنّها ربّما يظهر منها التعريض بعثمان بن عفان، لأنّه أوّل من سنّ الخلاف في الوضوء كما عرفت، فتكون رواية الإمام محدّدة لمنشإ الوضوء الغسلي المحدث، و أنّه عثمان بن عفان، و التعريض هنا أبلغ من التصريح كما لا يخفى، لاقتضاء المقام البلاغي ذلك حفاظا على وحدة المسلمين.
نصوص الوضوء و السير الطبيعي:
و في مماشاة لسير الأحداث الوضوئية يتبين لنا صدق انسجام الوضوء المسحي مع سير السيرة النبوية في الوضوء، و نفار الوضوء الغسلي عن هذه السيرة و بروزه بشكل مفاجئ في غير مقطعة الزمني، ممّا يدل على حداثته و بروزه في وقت متأخّر.
ذلك أنّ النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) علّم المسلمين جميع ضروريات دينهم، و ما مات حتّى بيّن لهم معالم دينهم، فعلم الصحابة ذلك و كانوا يعلمون من لم ير النبي أيضا، و بقي هذا المجتمع الذي بناه النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) بلا نزاع و لا خلاف في الوضوء، فعبرت الأحداث زمان و لم يستجدّ ما يوجب الاختلاف سوى حروب الردّة التي سرعان ما انتهت و اندثرت.
ثمّ جاء زمن خلافة عمر بن الخطّاب، فكثرت الفتوح بشكل غيّر مجرى التاريخ، فافتتح المسلمون بلاد فارس و بلاد الروم، و توسّعت رقعة الدولة الإسلامية،