وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٣ - ابن عبّاس و الخلافة
ينتمي: التعبد المحض أم الرأي و الاجتهاد؟؟ و مدى تقارب فقه ابن عبّاس مع فقه عليّ بن أبي طالب أو تخالفه معه، و هما من الطالبيين!! و قد مر عليك ما جاء في كنز العمال: عن إبراهيم التيمي، و أنّه قال: خلا عمر بن الخطّاب ذات يوم فجعل يحدث نفسه، فأرسل إلى ابن عبّاس فقال: كيف تختلف هذه الأمّة و كتابها واحد، و نبيها واحد، و قبلتها واحدة؟
فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين! أنّا أنزل علينا القرآن فقرأناه، و علمنا فيما نزل و إنّه يكون بعدنا أقوام يقرءون القرآن لا يعرفون فيم نزل، فيكون لكلّ قوم رأي، فإذا كان لكلّ قوم رأي اختلفوا، فإذا اختلفوا اقتتلوا، فزبره عمر و انتهره، و انصرف ابن عباس، ثمّ دعاه بعد، فعرف الذي قال، ثمّ قال: إيها أعد [١].
و جاء عنه تصريحه بان الطلاق ثلاثا لم يكن على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بل هو من إفتاء عمر [٢]، و إن ابن عبّاس كان يرى ان ذلك يقع واحدا [٣].
ابن عبّاس و الخلافة
عرف عن العباس بن عبد المطلب- جد العباسيين- و ابنه عبد اللّٰه أنّهما كانا من المدافعين عن خلافة عليّ بن أبي طالب و المقرّين بفضله.
لان العباس قد تخلف عن بيعة أبي بكر و لم يشارك في اجتماع السقيفة مع جمع آخر من الصحابة، بل بقي إلى جنب علي يجهّزان رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) حتى وري في التراب، و إنّ في مواقف العبّاس في الشورى- بعد مقتل عمر بن الخطّاب- و غيرها ما يؤكّد هذه الحقيقة.
و هكذا الحال بالنسبة إلى ابنه عبد اللّٰه، فهو الآخر قد كان من المدافعين عن خلافة الإمام عليّ و المقرّين بفضله، و أنّه هو و أولاده أحقّ الناس بالأمر بعد
[١] كنز العمال ٢: ٣٣٣ ح ٤١٦٧.
[٢] رواه مسلم في الطلاق ح ١٧ من باب (طلاق الثلاث) و الطبراني (١٠٩٧٥) و أحمد في مسنده (٢٨٧٧) انظر جامع الأسانيد ٣٠: ٥١٢، ٥٤٠.
[٣] مسند الامام أحمد (٢٣٨٧) و رواه أبو يعلى (٢٥٠٠) و إسناده صحيح، انظر جامع المسانيد ٣١: ٤٠٨، ٤١٩.