وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤ - علي و الوضوء
صريحا في إبداع عثمان للوضوء، لأنّه (عليه السلام) صرح بابتداع الولاة من قبله، و لمّا كان الشيخان براء من بدعة الوضوء بقي عثمان هو المقصود في كلام الإمام لا محالة.
٤- كتابة الإمام علي كيفية الوضوء لواليه محمد بن أبي بكر في جملة ما كتبه إليه، و كان في كتابه (عليه السلام) «تمضمض ثلاث مرات، و استنشق ثلاثا، و اغسل وجهك، ثمّ يدك اليمنى، ثمّ اليسرى، ثمّ امسح رأسك و رجليك .. فإني رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يصنع ذلك» [١].
٥- تنبيه و إشارة الإمام علي- في جملة أحاديثه الوضوئية- إلى أن مبعث الأحداث في الوضوء هو الاجتهاد و الرأي، و أنّ الوضوء- بل الدّين- لا يدرك بالرأي، فكان يقول: «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحقّ بالمسح من ظاهرها، لكن رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح ظاهرها» [٢]، و يقول: «كنت أرى أنّ باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتّى رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يمسح ظاهرهما» [٣].
فهو يقرر أنّ الدين- و منه الوضوء- لا يدرك بالرأي كما يتصوره البعض، و إلّا لكان باطن القدم أحقّ بالمسح، فكيف يعدل عنه إلى غسل الظاهر و الباطن بمحض الرأي و الاجتهاد؟! ٦- كانت وضوءات الإمام عليّ البيانية- و كذلك ابن عباس و أنس بن مالك- تحمل في ثناياها أدلّة من الكتاب و السنة، و ليست ادعاءات محضة لرؤية الوضوء النبوي، لأن قول علي: «لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أحق بالمسح من ظاهرها لكن رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يمسح على أعلى قدميه» [٤]، و ما شاكله يتضمّن
[١] أنظر أمالي المفيد المطبوع في جملة مصنفاته ١٣: ٢٦٧، أمالي الطوسي: ٢٩ بإسناد في ضمنه الثقفي صاحب الغارات، و قد حرف النص المتقدم في كتاب الغارات المطبوع و قد بينا التحريف الواقع في نسخ الغارات المطبوع، و من أراد المزيد فليراجع مدخل الدراسة.
(٢) المصنف ١: ٣٠/ الحديث ٦.
[٣] سنن أبي داود ٤٢: الحديث ١٦٤.
[٤] تأويل مختلف الحديث ١: ٥٦.