وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣ - الأوّل القول بأنّه كذّاب
وجه وجيه، فلا يستقيم الطعن في عكرمة.
و أمّا ما رواه مسلم الزنجي، عن عبد اللّٰه بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير فلا يصح، لكون الزنجيّ ضعيف، كثير الأوهام، منكر الحديث [١].
و أمّا ما رواه عثمان بن مرة من أن عكرمة كذب على ابن عباس في أنّ النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) نهى عن المزفّت و النقير و الدباء و ..
ففيه أنّ هذا النهي قد صدر فعلا و بطرق مستفيضة عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فتكذيب عكرمة في نقله لهذا الحديث لازمة عدم الاطلاع على الطرق الأخرى، و لا لوم على عكرمة في ذلك.
و أمّا ما رواه القاسم بن معن في قضية الدواة و القرطاس، فإنّه يوجب مدحا لعكرمة لاذما، لأنّه يدل على صدقه و وثاقته و خوفه من اختلاط الحديث بالرأي، قال ابن حجر: ففيها دلالة على تحرّيه فإنّه حدّثه في المذاكرة بشيء، فلمّا رآه يريد أن يكتبه عنه شك فيه فأخبره أنّه إنّما قاله برأيه، فهذا أولى أن يحمل عليه من أن يطعن به أنّه تعمّد الكذب على ابن عبّاس [٢].
و أمّا ما قاله ابن سيرين، فليس فيه طعن في عكرمة و وثاقته في الحديث، فإنّ الجرح قد جاء لعدم ارتضاء ابن سيرين آراء عكرمة الفقهية، لا لشكّه في وثاقته، و يدلّ على ذلك أنّ ابن سيرين إذا قال «ثبت عن ابن عباس» يعني به عكرمة [٣].
و أمّا ذمّ الإمام مالك له بدعوى كونه من الخوارج، فهو لم يثبت عنه- على ما
[١] هو مسلم بن خالد بن قرقرة الزنجي، أبو خالد المكي، أكثر أهل العلم على تضعيفه و استنكار مروياته (انظر تهذيب الكمال ٢٧: ٥٠٨، التاريخ الكبير، للبخاري ٧: الترجمة ١٠٩٧، سير أعلام النبلاء ٨: ١٥٨ و غيرها من المصادر).
[٢] مقدمة فتح الباري: ٤٢٧.
[٣] مقدمة فتح الباري: ٤٢٦ و فيه (قال خالد الحذاء كل ما قال محمد بن سيرين (ثبت عن ابن عباس) فإنما أخذه عن عكرمة، و كان لا يسميه لأنّه لم يكن يرضاه).