وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٤ - نسبة الخبر إليها
و عقابا له، لكونه قد عصى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) حين ناداه ثلاث مرات، لبقائه لاهيا يأكل غير مستجيب لطلبه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
بلى إنّ معاوية كان أوّل من سنّ هذا التحريف المعنوي للاخبار و ذلك عند اشتهارها عندهم و عند افتقاره لتأويلها، فقد جاء عنه قوله يوم صفين- لما تناقل الناس في معسكره قول رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) في عمار «تقتلك الفئة الباغية»: بأن عليا هو الذي قتله لأنّه الذي جاء به [١]، و لما بلغ عليا ذاك قال: و نحن قتلنا حمزة لأنّها أخرجناه [٢]!! انظر كيف انقلبت الموازين و اختلط الصحيح بالسقيم و الحق بالباطل، و كيف صار الجرح مدحا، و الذم فضيلة، و اللعنة رحمة؟!! و كيف خضعت الأمور لسلطان القوة و القدرة، و صارت الأمور تخضع لهوى الناس و حب الدنيا.
فقد نقل الذهبي عن أبي وفرة- يزيد بن محمد الرهاوي- سمعت أبي يقول، قلت لعيسى بن يونس: أيهما أفضل: الأوزاعي أو سفيان؟
فقال: و اين أنت من سفيان؟
قلت لعيسى بن يونس: أيهما أفضل: الأوزاعي، فقهه، و فضله، و علمه، فغضب و قال: أ تراني أؤثر على الحق شيئا، سمعت الأوزاعي يقول: ما أخذنا العطاء حتى شهدنا على علي بالنفاق، و تبرأنا منه، و أخذ علينا بذلك الطلاق، و العتاق، و ايمان البيعة، قال: فما عقلت أمري، سألت مكحولا و يحيى بن أبي كثير، و عطاء بن أبي رباح، و عبد اللّٰه بن عبيد بن عمير، فقال: ليس عليك شيء إنما أنت مكره فلم تقر عيني حتى فارقت نسائي، و أعتقت عبيدي، و خرجت من مالي، و كفرت إيماني فأخبرني: سفيان كان يفعل ذلك [٣].
و لم تختص هذه الحالة بالتابعين و تابعي التابعين بل، أنها سبقتهم إلى الصحابة
[١] الكامل في التاريخ ٣: ٣١١.
[٢] العقد الفريد ٤: ٣١٩.
[٣] سير أعلام النبلاء ٧: ١٣٠- ١٣١.