وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٤ - الأولى من جهة سليمان بن بلال،
المدني [١]، و بريد بن عبد اللّٰه بن أبي بردة [٢]، و غيرهم.
و العجيب أنّ ابن حجر نفسه لم يوثّق شريكا و حاتما رغم معرفته بأنّهم ممن اعتمدهم الجماعة، و هذا لعمري تهافت بيّن، فقد قال في شريك: صدوق يخطئ [٣]، و قال في حاتم: صدوق يهم [٤].
و على أحسن التقادير من الممكن القول بأنّ اعتماد الجماعة على راو يجعله مرجّحا و مؤيّدا لحسن حاله لا أنّه يكون دليلا تسلب معه آراء الباقين من الأئمّة!!.
و الّذي يزيدنا قناعة بقلّة ضبط سليمان و عدم إمكان الاعتماد عليه، هو ما فعله بعض علماء الجرح و التعديل معه، إذ قرنه بمن هو سيئ الحفظ، قليل الضبط .. و هذه قرينة قويّة على أنّ ضبطه ليس بذاك المعتمد، فأبو زرعة قرنه بهشام بن سعد، حيث قال: سليمان بن بلال أحبّ إليّ من هشام بن سعد [٥].
و قيل ليحيى بن معين: سليمان بن بلال أحبّ إليك أو الدراوردي؟؟ فقال سليمان [٦]. و الدراوردي هذا لم نعثر على قول يمدح ضبطه على ما سيأتي بيانه لاحقا.
و المتتبّع لمفردات علم الرجال يعلم أنّ المقارنات بين راويين تشعر بوجود شبه بين المقارن و المقارن به، و المقارنة بين سليمان و هشام أو بين سليمان و الدراوردي إنّما حاصلها الإشارة إلى قلّة ضبط سليمان، فراجع كتب الرجال لتعرف حقيقة الحال.
إذا استبان لك ما تقدم نقول: إنّ هذا الطريق ليس على شرط البخاريّ، لأنّ البخاري- على ما حكي عنه- كان قد اشترط في صحيحه أن يتّفق العلماء على وثاقة
[١] مقدمة فتح الباري: ٣٩٣.
[٢] مقدمة فتح الباري: ٣٩٠.
[٣] تقريب التهذيب ١: ٣٥١.
[٤] تقريب التهذيب ١: ١٣٧.
[٥] الجرح و التعديل ٤: الترجمة ٤٦٠، تهذيب الكمال ١١: ٣٧٦، سير أعلام النبلاء ٧: ٤٢٧. و هشام ابن سعد متكلّم في ضبطه على ما سيأتي بيانه في الإسناد الثاني.
[٦] تهذيب الكمال ١١: ٣٧٤، سير أعلام النبلاء ٧: ٤٢٦.