وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٣ - الاولى وقوع هذا القول منه لها ما بين سنة ٤٠ إلى ٦٠ للهجرة،
الضعفاء لو وافقت ما رواه الثقات، أي أنّ هذه الروايات تكون حسنة بغيرها. فلو كانت رواية ابن عجلان عن عبد اللّٰه بن عقيل معتبرة- بنص الترمذي- مع أنّ فيها ابن عجلان الضعيف، فهذه الرواية أولى بالعمل لكون الجرح هنا في عبد اللّٰه وحده.
٣- إنّ الّذي رواه عبد اللّٰه بن محمد بن عقيل في هذه الأسانيد عن ابن عباس هو الأقرب للواقع، لموافقته للروايات الصحيحة المسحية عن ابن عباس و لأقوال العلماء الجازمة بأنّ مذهب ابن عباس هو المسح على القدمين لا غير و الّذي مرّ عليك في مرويات عبد اللّٰه بن عباس المسحيّة.
نعم، إنّهم يطلقون على روايات ابن عقيل و جابر الجعفي و أمثالهم أنّها منكرة، لكي لا يأخذ الناس بها، و سيتضح لك من بحوثنا إنّ النكارة عند القوم على أقسام، و هي هنا غير النكارة الحقيقية، فالنكارة عندهم- في بعض صورة- هي رواية شيء لا يرتضونه، و ليس معناه عدم صحة تلك الروايات، إذ إنّك ستلاحظ وجود متابعات و شواهد كثيره تدل على صحة تلك الأخبار المدعاة فيها النكارة، و في نسبة الخبر إلى الربيع إشارة إجمالية إلى جذور هذه المسألة و دواعي هكذا نسب.
البحث الدلالي
إنّ قول ابن عباس للربيع بنت المعوذ (أبى الناس إلّا الغسل و لا أجد في كتاب اللّٰه إلا المسح) يوقفنا على أمور:
الاولى: وقوع هذا القول منه لها ما بين سنة ٤٠ إلى ٦٠ للهجرة،
لأنّ قوله «أبى الناس» لا يحصل إلّا بعد شيوع هذا الوضوء بينهم، و هذا لم يحصل إلّا في الزمن المتأخر، لأنّا قد وضحنا سابقا- في مدخل الدراسة- عدم اختلاف الأمة في الوضوء على عهد الرسول و الشيخين، و أنّ الخلاف قد ظهر في عهد عثمان بن عفان بالخصوص، و رجّحنا فيه كون عثمان من الماسحين- في الست الأوائل من عهده- و أنّ قوله (إنّ ناسا) المطروح في صدر الدراسة كان المنعطف في هذا الأمر، لأنّ الأمة كانت لا ترضى به و لا بوضوئه، بل أدى اختلافهم معه إلى إباحة دمه و قتله، فلا يصح أن يكون- إباء الناس إلا الغسل!!- في تلك الفترة من تاريخ الإسلام، بل إنّ هذا التضاد بين الخليفة عثمان و الأمة هو الذي دعاه أن يشهد بعض الصحابة على