وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - عثمان و الإحداث
منها: قوله: رأيت النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) يتوضأ نحو أو مثل وضوئي هذا [١]، و قوله: رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) توضأ وضوئي هذا [٢]، و لا تراه يقول مثلا: توضأت كما رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يتوضأ، أو نحو أو مثل وضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و هذه الجمل لها دلالة نفسية على جعل وضوئه هو الميزان و القول الفصل.
و منها: انحصار القبول و غفران الذنوب بالوضوء الثلاثي- خصوصا مع عدم نقله للوضوء الثنائي و الأحادي الغسلات، و ورود ذلك عن جم غفير من الصحابة و التابعين- فهو يشير إلى تبنّي عثمان للوضوء الثلاثي الغسلي لا غير.
و منها: وجود جملة «لا يحدّث نفسه بشيء» [٣] في وضوءاته، و التي احتملنا كونها جاءت لتزكية نفسه و إبعاد الشبهة عنه، إمعانا في إضفاء المشروعية على وضوئه.
و منها: عدم تكلّم عثمان في أثناء وضوئه، ليطبع عليه طابع الهالة و القدسية، حتّى أنّه لم يكن يردّ سلام المسلّم في أثناء وضوئه، معلّلا ذلك بما رواه عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) من أنّ من توضّأ و تشهّد و لم يتكلّم بينهما غفر له ما بين الوضوئين، مع أن ردّ السلام واجب و ليس هو كسائر الكلام- على فرض صحة رواية عثمان [٤].
كل تلك الأدلة و القرائن و الشواهد جعلتنا نطمئن إلى أن عثمان كان هو البادئ بالخلاف، و الطارح للوضوء الثلاثي الغسلي الجديد.
عثمان و الإحداث
بقي علينا أن نوضّح السبب- أو الأسباب- التي دعت عثمان إلى إحداث هذا
[١] صحيح البخاري ١: ٥١، سنن أبي داود ١: ١٠٦، سنن البيهقي ١: ٤٨، سنن النسائي ١: ٦٤ و ٦٥، سنن الدار قطني ١: ٨٣/ ١٤. صحيح مسلم ١: ٢٠٥.
[٢] سنن النسائي ١: ٦٥، سنن البيهقي ١: ٤٨.
[٣] سنن النسائي (المجتبى) ١: ٦٥، سنن البيهقي ١: ٤٨.
[٤] انظر كنز العمال ٩: ٤٤٢/ ٢٦٨٨٧ و ٢٦٨٨٨٥ و ٢٦٨٨٨، و سنن الدارقطني ١: ٩٢/ الحديث ٥.