وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩ - الأمويون و الوضوء
عليه، مع معرفتها بأنّ عترة الرسول لا يقبلون بنقلها للوضوء الغسلي، إذ أن ابن عباس قد استدل على سقم رأيها بالقرآن الكريم، و في اعتراضه إشارة إلى عدم قبول نسبة الغسل إلى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، ثمّ تراه (رحمه اللّٰه)- في نص آخر- يستدل عليها بالرأي إلزاما لها- أو لهم- بما ألزموا به أنفسهم، لسقوط العضوين الممسوحين في التيمم.
و هذا يؤكد الدعم الأموي عبر أقطابه و محدثيه للوضوء العثماني الغسلي.
٣- و وصل الأمر في الوضوء الغسلي إلى أن يتبناه الحجاج- و هو بعيد عن الدين بعد الأرض عن السماء- و يعلن به من على المنبر.
فقد أخرج الطبري بسنده إلى حميد، قال: قال موسى بن أنس لأنس و نحن عنده: يا أبا حمزة، إنّ الحجّاج خطبنا بالأهواز و نحن معه نذكر الطهور، فقال:
اغسلوا وجوهكم و أيديكم و امسحوا برءوسكم و أرجلكم، و أنّه ليس من ابن آدم أقرب إلى خبث من قدميه، فاغسلوا بطونهما و ظهورهما و عراقيبهما .. فقال أنس:
صدق اللّٰه و كذب الحجاج، قال تعالى وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ [١].
و هذا- الإعلان و- الاستدلال من الحجّاج يدلّ على تبني الأمويين للوضوء العثماني من جهة، كما يدلّ على تحكيم الاجتهاد و الرأي في الوضوء في جهة مقابلة تماما لوضوء النبي و الإمام علي، ففي حين يؤكد علي بن أبي طالب على أنّ الوضوء لو كان بالرأي لكان باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما لكنه رأى النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) مسح ظهورهما، يأتي الحجّاج فيعارضه و يعارض القرآن، مصرّحا بأنّه لا بدّ من غسل باطنهما و ظهورهما و عراقيبهما، بحجّة كونهما أقرب للخبث!! و بعد هذا لا يبقى مجال للشك في تبنّي الأمويين للوضوء العثماني، و انتهاجهم نفس نهجه و استدلالهم بنفس استدلالاته، مع تطويرها و إشاعتها بالآراء و التأويلات و الاجتهادات و الدلالات البعيدة، و هذا ما يؤكّد عدم أصالة ذلك الوضوء و عدم
[١] تفسير الطبري ٦: ٨٢، و انظر تفسير ابن كثير ٢: ٤٤، الجامع لأحكام القرآن ٦: ٩٢، الدر المنثور ٢:
٢٦٢، تفسير الخازن ١: ٤٣٥.