وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٥ - الثالثة من جهة مالك بن عرفطة،
و عليه فيكون احتمالا لا يلزمنا الأخذ به، لإمكان أن يحتمل في مقابله أنّهما راويان كما سيأتي من استظهار العلّامة أحمد محمد شاكر، هذا من جهة.
و من جهة أخرى: إنّا نستبعد جدا أن يصحف شعبة خالدا بمالك و علقمة بعرفطة، و هو الإمام النقاد في الحديث و الرجال، لأنّه تصحيف شنيع، و نحن لا نسلّم أن يصحف إنسان- حتّى العادي من عوامّ الناس إذا كان سويا- خالد بن علقمة إلى مالك بن عرفطة، فكيف نتصور هذا عن إمام ثبت.
و لو كان التصحيف في مورد واحد لأمكننا قبول كلامهم إلّا أنّنا وجدنا كثيرا من الأعلام قد رووا عن شعبة أنّه يروي عن مالك بن عرفطة، و هم:
١- عبد اللّٰه بن المبارك (كما في سنن النسائي، كتاب الطهارة ح ٩٢).
٢- يزيد بن زريع (كما في سنن النسائي، كتاب الطهارة ح ٩٣).
٣- محمد بن جعفر المعروف ب (غندر) (كما في سنن أبي داود، كتاب الطهارة ح ٩٩، و مسند أحمد ح ٢٤٢٢٨ باقي مسند الأنصار).
٤- يحيى بن سعيد القطان (كما في مسند أحمد ح ٩٤٢ مسند العشرة المبشرة بالجنة) ٥- حجاج بن محمد المصيصي (كما في مسند أحمد ح ١١١٧ مسند العشرة المبشرة بالجنة و في باقي مسند الأنصار ح ٢٤٢٢٨).
٦- روح بن عبادة بن العلاء (كما في مسند أحمد ح ٢٤٨٧٨ باقي مسند الأنصار) و رواية هؤلاء عن شعبة يعني أنّهم سمعوا منه، و لا يعقل أن يتكرر خطأ شعبة عدة مرات مع ستّة محدثين و هو الإمام الحافظ المتثبت.
و يدلك على استبعاد تصحيف شعبة، أنّه كان لا يحدث غيره بما سمعه عن أشياخه لو كان سماعه مرة أو مرتين، و إليك بعض النصوص في ذلك:
قال حماد بن زيد: إذا خالفني شعبة في الحديث تبعته. قيل له: و لم؟ قال: إنّ شعبة كان يسمع و يعيد و يبدي و كنت أنا أسمع مرة واحدة [١].
و قال يعقوب ابن شيبة: يقال إنّ شعبة إذا سمع الحديث مرتين لم يعتد به. [٢].
[١] شرح علل الترمذي: ١٦١.
[٢] شرح علل الترمذي: ١٦١.