وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٤ - الأولى من جهة محمد بن عجلان،
ابن عجلان يقول: كان سعيد المقبري يحدّث عن أبيه عن أبي هريرة، و عن رجل، عن أبي هريرة، فاختلط فجعلهما عن أبي هريرة، كذا في نسختي بالضعفاء للبخاري.
و عندي في مكان آخر: إنّ ابن عجلان كان يحدّث عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، و عن رجل عن أبي هريرة، فاختلط عليه فجعلهما عن أبي هريرة.
قلت: فهذا أشبه، و إلّا لكان الغمز من القطان يكون في المقبري، و المقبري صدوق، إنّما يروي عن أبيه، عن أبي هريرة، و عن أبي هريرة نفسه، و يفصل هذا من هذا ..
إلى أن ينهى الذهبي كلامه عن ابن عجلان بقوله «.. و قد روي عنه عن أنس، فما أدري هل شافه أنسا أو دلّس عنه» [١]!! و عليه فالبخاري لم يحتج في صحيحه بحديثه و إن كان قد روى له بعض الشيء استشهادا و تعليقا [٢]. و مثله فعل مسلم.
و أما كلام الإمام مالك- آنف الذكر- فيمكن أن يفيدنا في الدلالة على سوء حفظه، لأنّ قوله «لم يكن ابن عجلان يعرف هذه الأشياء و لم يكن عالما» يعني أنّه ليس أهلا للرواية و التحديث، فهذا يرشدنا إلى سوء حفظ ابن عجلان و عدم ضبطه، إذ ثبت عنه أنّه قد روى عن أناس لم يسمع منهم، كروايته عن النعمان بن أبي عيّاش مع أنّه لم يسمع منه [٣] و صالح مولى التؤمة [٤] و ..
و هذه النصوص تدل على أنّه كان مرسلا أو مدلّسا، و قد وقفت على تصريح الذهبي بقوله «لا أدري هل شافه أنسا أو دلّس عنه». فالذهبي رغم دفاعه عن الرواة
[١] ميزان الاعتدال ٣: ٦٤٤- ٦٤٧ الترجمة ٧٩٣٨.
[٢] انظر تهذيب الكمال ٢٦: ١٠٨.
[٣] هذا قول الدار قطني في العلل ٣ الورقة ١٧٩.
[٤] المراسيل، لابن حبّان: ١٩٤.