وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤١ - الأمة بين الرأي و الاجتهاد
و رددت سبايا فارس و سائر الأمم إلى كتاب اللّٰه و سنّة نبيّه. إذن لتفرّقوا عنّي.
و اللّٰه لقد أمرت الناس أن لا يجتمعوا في شهر رمضان إلّا في فريضة، و أعلمتهم أنّ اجتماعهم في النوافل بدعة، فتنادي بعض أهل عسكري ممّن يقاتل معي:
يا أهل الإسلام! غيّرت سنّة عمر! ينهانا عن الصلاة في شهر رمضان تطوعا! و لقد خفت أن يثوروا في ناحية عسكري.
ما لقيت من هذه الأمّة من الفرقة و طاعة أئمّة الضلالة و الدعاة إلى النار!! و أعطيت من ذلك سهم ذي القربى الذي قال اللّٰه عزّ و جلّ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّٰهِ وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلىٰ عَبْدِنٰا يَوْمَ الْفُرْقٰانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ [١]، فنحن و اللّٰه عنى بذي القربى الذين قرننا اللّٰه بنفسه و برسوله (صلّى اللّٰه عليه و آله) فقال تعالى فَلِلّٰهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبىٰ وَ الْيَتٰامىٰ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لٰا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيٰاءِ مِنْكُمْ، وَ مٰا آتٰاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مٰا نَهٰاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَ اتَّقُوا اللّٰهَ إِنَّ اللّٰهَ شَدِيدُ الْعِقٰابِ .. [٢].
و روى الطوسيّ في «التهذيب» عن الصادق قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا قدم الكوفة و أمر الحسن بن عليّ أن ينادي في الناس: (لا صلاة في شهر رمضان في المساجد جماعة)، فنادى في الناس الحسن بن عليّ بما أمره به أمير المؤمنين (عليه السلام)، فلمّا سمع الناس مقالة الحسن بن عليّ صاحوا: وا عمراه! وا عمراه! فلمّا رجع الحسن إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال له: ما هذا الصوت؟
فقال: يا أمير المؤمنين! الناس يصيحون: وا عمراه! وا عمراه! فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): قل لهم: صلّوا [٣].
و عنه (عليه السلام): يا معشر شيعتنا و المنتحلين مودتنا، إياكم و أصحاب الرأي فإنهم أعداء السنن تفلتت منهم الأحاديث أن يحفظوها، و أعيتهم السنة أن يعوها فاتخذوا عباد اللّٰه خولا، و ماله دولا، فذلت لهم الرقاب و أطاعهم الخلق أشباه الكلاب، و نازعوا الحق اهله، و تمثلوا بالأئمة الصادقين، و هم من الكفار الملاعين.
فسئلوا عما لا يعلمون فأنفوا أن يعترفوا بأنهم لا يعلمون فعارضوا الدين
[١] الأنفال: ٤١.
[٢] انظر روضة الكافي: ٨: ٥٨ ح ٢١. و الآية: ٧ من سورة الحشر.
[٣] تهذيب الأحكام ٣: ٧٠/ ح ٢٧.