وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٧ - موقف قريش مع الرسول و الرسالة
لا يقصرون.
قلت: يا جبرئيل، فبم يسلم من سلم منهم؟
قال: بالكف و الصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه، و إن منعوه تركوه [١].
تحذير عليّ بن أبي طالب الناس من الفتنة
و قال لما بويع في المدينة: ذمّتي بما أقول رهينة، وَ أَنَا بِهِ زَعِيمٌ، إنّ من صرحت له العبر عمّا بين يديه من المثلات، حجزته التقوى عن تقحّم الشبهات، ألا و إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللّٰه نبيه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و الذي بعثه بالحقّ لتبلبلنّ بلبلة، و لتغربلنّ غربلة، و لتساطن [٢] سوط القدر، حتى يعود أسفلكم أعلاكم، و أعلاكم أسفلكم، و ليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا، و ليقصّرنّ سبّاقون كانوا سبقوا، و اللّٰه ما كتمت وشمة [٣]، و لا كذبت كذبة، و لقد نبئت بهذا المقام و هذا اليوم، ألا و إنّ الخطايا خيل شمس [٤] حمل عليها أهلها، و خلعت لجمها [٥] فتقحمت [٦] بهم في النار، ألا و إنّ التقوى مطايا ذلل [٧]، حمل عليها أهلها، و أعطوا أزمّتها، فأوردتهم الجنة. حق و باطل، و لكلّ أهل، فلئن أمر الباطل لقديما فعل، و لئن قلّ الحق فلربّما و لعلّ، و لقلّ ما أدبر شيء فأقبل! [٨].
موقف قريش مع الرسول و الرسالة
نعم، إنّ قريشا أرادت قتل الرسول و اجتياح أصل الإسلام، بعكس بني هاشم
[١] الدر المنثور ٣: ١٥٥ عن الترمذي.
[٢] لتساطن: من السوط، و هو أن تجعل شيئين في الإناء و تضربهما بيديك حتى يختلطا فينقلب أعلاها أسفلها، و هو حكاية عما يئولون إليه من الاختلاف و فساد النظام.
[٣] الوشمة: الكلمة.
[٤] الشمس: جمع شموس و هي من شمس كنصر: أي منع ظهره أن يركب.
[٥] جمع لجام، و هو عنان الدابة التي تلجم به.
[٦] تقحمت به في النار: أي أردته فيها.
[٧] الذلل: جمع ذلول، و هي المروضة الطائعة.
[٨] نهج البلاغة تحقيق صبحي الصالح: ٥٧.