وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٣٥ - نسبة الخبر إليها
البحث الدلالي
لم يستدل أحد بهذا الخبر في بيان صفة وضوء رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، بل كلما فيه هو بيان لكيفية تمسح المرأة رأسها، و أنّ عائشة لم تبين حكم الأرجل فيه، و قد يكون المباركفورى [١] ترك التمسك بهذا الخبر لعدم تماميته، أو لأمر آخر كان يلحظه.
نسبة الخبر إليها
قد مر عليك سابقا مخالفة عائشة بنت أبي بكر لأخيها عبد الرحمن في الوضوء- يوم وفاة سعد بن أبي وقاص المتوفى سنة ٥٥ ه- و قولها لها: يا عبد الرحمن أسبغ الوضوء فاني سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يقول: ويل للأعقاب من النار [٢]، و قد قلنا بأنّها لو أرادت- على فرض صحة النسبة إليها- الاستفادة من كلمة (الإسباغ) و (ويل للأعقاب) للدلالة على لزوم غسل القدمين، لاجبناها بان لا دلالة لهاتين الكلمتين على مطلوبها ..، بل في كلامها تنويه إلى ثبوت المسح عندها عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لأنّها لو كانت قد رأت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) غسل رجليه للزمها القول: يا عبد الرحمن اغسل رجليك فإني رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يغسلهما. لا أن تستدل بقوله (صلّى اللّٰه عليه و آله) (ويل للأعقاب من النار) و حيث أنّها لم تر رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد غسل رجليه فقد استدلت على وجوب الغسل انتزاعا من قوله (ويل للأعقاب) و دلالة هذا على لزوم الغسل.
و إنّ تشكيك أمثال المباركفوري في صحة انتساب الوضوء الغسلي إلى عائشة، قد يأتي للأمور التالية:
الأولى: عدم صحة الطرق إليها.
الثانية: الثابت عن الأمويين أنّهم كانوا يدعون الناس إلى الأخذ بفقه عثمان
[١] انظر كلامه في تحفة الاحوذي لشرح الترمذي ١: ١٣٦.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢١٣/ ٢٥، الموطأ ١: ١٩/ ٥، شرح معاني الآثار ١: ٣٨/ ١٨٨، سنن ابن ماجة ١: ١٥٤/ ٤٥٢، المصنّف لعبد الرزاق ١: ٢٣/ ٦٩، و الحميدي في مسنده عن ابن عيينة، مسند احمد ٦: ١١٢، و غيره.