وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٧ - نسبة الخبر إليه
قال: بلى، و تواعدا أن يفدوا إليه، فلمّا أتياه، استأذن أبو سعيد فأذن له، فدخل، ثم استأذن لعبد اللّٰه فلم يزل به حتى أذن له، فلمّا دخل أخبر أبو سعيد الحسين بما جرى من قبل ذلك، فقال الحسين: أعلمت يا أبا عبد اللّٰه أنّي أحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟
قال: أي و رب الكعبة.
قال: فما حملك على أن تقاتلني و أبي يوم صفين؟ فو اللّه لأبي كان خيرا مني! قال: أجل و لكن أبي أقسم عليّ- و كان الرسول قد أمرني بطاعته- فخرجت، أما و اللّٰه ما اخترطت سيفا و لا طعنت برمح و لا رميت بسهم؟
فان قوله (ما اخترطت سيفا و ..) يوحي إلى أنّه كان يعلم بضلالة الفئة التي هو فيها، فلو عرف حق الحسين و أنّه أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، و سعى إلى الاعتذار منه، فكيف نراه يلوّح للفرزدق بن غالب- في الخبر الآتي، و بعد تلك الواقعة- بأنّ خروج الحسين جاء للملك و السلطان لقوله، (فو اللّٰه ليملكن و لا يجوز السلاح فيه و لا في أصحابه).
و تمام هذه الحكاية في تاريخ الطبري، فقد جاء في (حوادث سنة ستين): عن عوانة بن الحكم عن لبطة بن الفرزدق بن غالب عن أبيه قال: حججت بأمي فأنا أسوق بعيرها حتى دخلت الحرم في أيام الحج، و ذلك في سنة ٦٠ إذ لقيت الحسين بن علي خارجا إلى مكة، معه أسيافه و تراسه، فقلت: لمن هذا القطار؟
فقيل: للحسين بن علي، فأتيته، فقلت: بأبي و أمي يا ابن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) ما أعجلك عن الحج.
فقال: لو لم أعجل لأخذت.
قال، ثم سألني: ممن أنت، فقلت له: امرؤ من العراق، قال [الفرزدق بن غالب]:
فو اللّٰه ما فتشني عن أكثر من ذلك و اكتفى بها مني.
فقال: أخبرني عن الناس خلفك.
قال، فقلت له: القلوب معك و السيوف مع بني أمية، و القضاء بيد اللّٰه.
قال، فقال لي: صدقت.
قال: فسألته عن أشياء فأخبرني بها من نذور و مناسك، قال: و إذا هو ثقيل