وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢ - الأولى من جهة محمد بن المثنّى،
قال: سمعت مالك بن عرفطة [١]، سمعت عبد خير، رأيت عليا رضي اللّٰه عنه أتي بكرسيّ فقعد عليه، ثمّ أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثا، ثمّ تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد، و ذكر الحديث [٢].
المناقشة
يضعّف طريق أبي داود من عدّة جهات:
الأولى: من جهة محمد بن المثنّى،
فقد وردت فيه أشياء تكشف عن عدم ضبطه و أنّه ليس بالثبت في الحديث.
قال النسائي: لا بأس به، كان يغيّر في كتابه [٣].
و قال صالح بن محمد الحافظ: صدوق اللهجة، و كان في عقله شيء [٤].
و قال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق [٥].
و قال أبو بكر الخطيب: كان صدوقا، ورعا، فاضلا، عاقلا [٦].
نقول: هذه الأقوال لا تمنع من كون محمد بن المثنّى ثقة في نفسه، لكنّا بيّنّا سابقا [٧] أنّ (لا بأس به) و (صدوق) و (صالح) و غيرها من الكلمات التي تندرج في هذه المرتبة من مراتب التعديل، تشعر بعدم شريطة الضبط، فأصحاب هذه المرتبة ثقات في أنفسهم، إلّا أن مرويّاتهم لا يعتمد عليها إلّا بعد النظر، و الأقوال في محمد بن المثنى من هذا القبيل، هذا بعد الفراغ عن عقله و أنّه لا شوبة فيه، و أمّا مع تصريح
[١] غير معروف.
[٢] سنن أبي داود ١: ٢٨ ح ١١٣، باب صفة وضوء النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله).
[٣] تهذيب الكمال ٢٦: ٣٦٣.
[٤] تهذيب الكمال ٢٦: ٣٦٣.
[٥] الجرح و التعديل ٨: الترجمة ٤٠٩، تهذيب الكمال ٢٦: ٣٦٣.
[٦] تاريخ الخطيب ٣: ٢٨٥، تهذيب الكمال ٢٦: ٣٦٣.
[٧] تقدم تبيين ذلك في الإسناد الأول من مرويات ابن عباس الغسليّة.