وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٢ - الثانية من جهة عبّاد بن منصور،
ابن منصور، ثقة، لا ينبغي أن يترك حديثه لرأي أخطأ فيه، يعني القدر [١].
و هذه الجملة قد يستفاد منها التوثيق، لكن الحقّ أنّها لا تفيده، لأنّ نقل الحفيد أحمد بن محمد عن جدّه لا يتّفق مع النقل الآخر عن ابن القطّان، فقد جاء عنه قوله: .. إنّا حين رأيناه كان لا يحفظ .. [٢].
و قد مر عليك أنّ (صدوق) و (لا بأس به) و (محلّه الصدق) و غيرها من عبارات هذه المرتبة من مراتب التعديل لا يمكن الاحتجاج بأحد من أهلها، لأنّها تشعر بعدم شريطة الضبط، و فيما نحن فيه فإنّ عبارة القطّان (لا يحفظ) هي الأخرى دالّة على عدم الضبط، بخلاف ما نقله أحمد بن محمد عن جدّه فإنها تدلّ على ذلك بالإشعار لا الصراحة، و العلّة في ذلك أن التوثيق لا يطلق على من كان لا يحفظ، اللّٰهم الا أن يقال أن مقصود القطان هنا هو أن عباد ثقة في نفسه حتى لو افترض أنّه لا يحفظ و غير ضابط في الحديث، و هذا هو الذي عنيناه بالإشعار، فانتبه.
و لا يخفى عليك أنّ دلالة الصريح تقدّم على دلالة الإشعار بالأولويّة العقليّة، و عليه فعدم الاحتجاج بقول أحمد بن محمد عن جدّه هنا أولى.
هذا إذا افترضنا كون عبّاد قائلا بالقدر مع عدم كونه داعية إليه، و إلّا فلا يحتج بالداعية من الأساس على ما هو صريح ابن الصلاح [٣]، و ابن حبان [٤]، و ابن حجر [٥]، و النووي [٦]، و الطيبي [٧]، و السيوطي [٨]، و كلّ أصحاب الشافعي [٩].
[١] تهذيب الكمال ١٤: ١٥٨، الجرح و التعديل ٦: ٨٦.
[٢] تهذيب الكمال ١٤: ١٥٨، الجرح و التعديل ٦: ٨٦، الكامل في الضعفاء ٤: ٣٣٨.
[٣] مقدمة ابن الصلاح: ٢٣٠.
[٤] حكاه عنه الطيبي في الخلاصة: ٩١، و ابن الصلاح في المقدمة: ٢٢٩، و ابن حجر في مقدمة فتح الباري:
٣٨٢، و السيوطي في تدريب الراوي ١: ٢٢٥ و الذهبي في الميزان ٢: ٣٧٨.
[٥] مقدمة فتح الباري: ٣٨٢.
[٦] تقريب النووي (المطبوع مع شرح الكرماني على البخاري) ١: ١٣.
[٧] الخلاصة في أصول الحديث: ٩١.
[٨] تدريب الراوي: ١٧٧.
[٩] حكاه عنهم الطيبي في الخلاصة: ٩١.