وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣ - الثانية من جهة عبّاد بن منصور،
و قد صرح ابن حبّان بكونه داعية إلى مذهب حيث قال: و كان داعية إلى القدر [١].
أضف إلى ذلك أنّ حصر العلة- في كلام أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان عن جده- بالقول بالقدر، خطأ واضح من القطّان، و ذلك لأنّ الآخرين من الأئمة إنّما أعرضوا عن عبّاد لا لمجرّد كونه يقول بالقدر، بل لأنه مدلس أيضا، فقد صرّح البخاريّ بأنّ عبّادا ربّما دلّس عن عكرمة [٢]، و هذا التدليس منه في بعض الموارد، ينطبق على ما نحن فيه، لأنّ عبادا- في هذا الخبر- قد عنعن عن عكرمة، و بما أنّ البخاري قد صرح بتدليسه أحيانا عن عكرمة، و الساجي صرح بأنّه مدلس [٣]. فلا يمكن الاعتماد على هذا الخبر بعد هذا، و يسقط عن الحجية، و خصوصا لو اتّضح لنا عدم ضبطه و عدم إتقانه، و تغيّره و روايته للمناكير!! و قد أخرج العقيلي عن الحسين بن عبد اللّٰه الذراع أنّه قال: سمعت أبا داود قال:
عبّاد بن منصور ولي قضاء البصرة خمس مرات، و ليس هو بذاك، و عنده أحاديث فيها نكارة، و قالوا: تغير [٤].
و قد مر عليك قول ابن سعد عنه: ضعيف له أحاديث منكرة.
و لو سلّمنا ثبوت توثيق القطّان هذا، فهو لا يقاوم التجريحات المفسّرة في عبّاد، لأن جلّ أهل العلم على تقديم الجرح المفسّر على التعديل عند التعارض، لأنّه- و كما قيل- مع الجارح زيادة علم خفيت على المعدّل، و على هذا صريح كلام
[١] ميزان الاعتدال ٢: ٣٧٨ الترجمة ٤١٤١، المجروحين لابن حبان ٢: ١٦٥.
[٢] هذا ما حكاه الذهبي عنه في الميزان ٢: ٣٧٧ الترجمة ٤١٤١. تهذيب التهذيب ٥: ١٠٥.
[٣] ميزان الاعتدال ٢: ٣٧٦ الترجمة ٤١٤١، هامش الضعفاء للعقيلي ٣: ١٣٤، قال مهنا سألت أحمد عنه فقال: كان يدلس. تهذيب التهذيب ٥: ١٠٥.
[٤] الضعفاء للعقيلي ٣: ١٣٧ الترجمة ١١١٩، تهذيب الكمال ١٤: ١٥٩ عن (سؤلات الآجري ٣/ الورقة ٢٦).