وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - الرابعة إنّ الباحث في النصوص المسحيّة عن ابن عبّاس يعرف أنّها نصوص
و المضعّف عند الجميع، و حينما سقطت رواية سعيد بن جبير بقي طريق عطاء بن يسار، و هذا لم يختص بابن عبّاس و لم يدوّن عنه، بعكس رواة المسح حسب ما عرفت.
الثالثة: سعى أهل الاجتهاد و الرأي
- من خلال رسم أصول الجرح و التعديل- لتضعيف رواة الوضوء المسحي، لا لكونهم قد رووا الوضوء المسحيّ حسب، بل لروايتهم أحاديث غريبة منكرة لم يألفوها في كتبهم و صحاحهم!!.
نعم، إنّهم قد ضعفوا أئمّة حفاظا كانت الجماعة (أصحاب الصحاح و السنن) قد روت لهم في موارد أخرى، و اعتبروا روايتهم لهذه الأحاديث جرحا لهم لكونها منكرة و غريبه بنظرهم!! فمثلا لو لحظت الإسناد الأول من الطرق المسحيّة عن ابن عبّاس، لرأيت رواته أئمّة حفاظا، قد روى لهم أئمّة الصحاح و السنن، و الطريق هو «عبد الرزاق، عن ابن جريح، قال: أخبرني عمرو بن دينار أنّه سمع عكرمة يقول:
قال ابن عباس ..»
فعبد الرزاق قد احتج به الجماعة [١]- على ما تقدّم- و هكذا ابن جريح [٢]، و مثله عمرو بن دينار [٣] و عكرمة [٤].
و بما أنّ الجماعة قد رووا لهؤلاء و ثبت لكلّ واحد منهم ملازمة طويلة لمن يروي عنه- مع أنّ بينهم من هو أعلم بعلم ابن عبّاس من غيره- فلما ذا لم ترو هذه الرواية و أمثالها في صحاح القوم؟!.
ألم يقع هؤلاء في أسانيد الصحاح و المسانيد في مواطن أخرى؟! فلم يخرّج البخاري عن سليمان بن بلال- الّذي تحتاج روايته إلى تابع- و لا يخرّج خبر ابن عبّاس (لا أجد في كتاب اللّٰه إلّا مسحتين و غسلتين) بالإسناد المتقدّم، مع أن رواته أئمّة حفّاظ و قد أخرج لهم في مواطن أخرى؟!! و احتج بهم بشكل ليس معه ريب؟!!.
الرابعة: إنّ الباحث في النصوص المسحيّة عن ابن عبّاس يعرف أنّها نصوص
[١] انظر تهذيب الكمال ١٨: ٥٧.
[٢] انظر تهذيب الكمال ١٨: ٣٣٨.
[٣] انظر تهذيب الكمال ٢٠: ٢٦٤.
[٤] فقد روى له مسلم مقرونا بغيره ثمّ رجع، و احتج، به الباقون (انظر تهذيب الكمال ٢٠: ٢٦٤)