وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٢ - نسبة الخبر إليه
فهذه النصوص قد وضّحت لنا بأنّ الخليفة عمر بن الخطّاب هو الذي جمع الناس على الأربع، رغم إرشاد الصحابة له بأن النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله) كبّر سبعا و خمسا و أربعا، فلا غرابة بعد هذا أن تنسب الأربع إلى أعيان الصحابة كابن عبّاس و زيد بن أرقم دعما لموقفه!! فقد نقل عن زيد بن أرقم و ابن عبّاس و غيرهم قولان (الأربع و الخمس،)، و بما أنّ النقل الأوّل (أي الأربع) يخالف ما جاء عنهم بطرق صحيحة أخرى، و كان مما يفيد رأي الخليفة، فنحن نرجّح صحة الثاني عنهما، لكونه من مذهبهما، و هو ما لا يرتضيه نهج الاجتهاد و الرأي- الحاكم على الفقه و الحديث آن ذاك-!! فقد أخرج أحمد في مسنده عن عبد الأعلى، قال: صلّيت خلف زيد بن أرقم على جنازة فكبّر خمسا، فقام إليه أبو عيسى- عبد الرحمن بن أبي ليلى- فأخذ بيده، فقال: نسيت؟ قال: لا، و لكني صليت خلف أبي القاسم خليلي فكبّر خمسا، فلا أتركها أبدا [١].
و في كلام زيد بن أرقم إشارة إلى عدم ارتضائه مذهب عبد الرحمن بن أبي ليلى المستمد عن فقه عمر بن الخطّاب، لأنّه قد أصرّ على إتيان الخمس رغم أخذ ابن أبي ليلى- فقيه الدولة- بيده و قوله له:
نسيت.
فقال له: لا، و لكنّي صليت خلف أبي القاسم، خليلي، فكبر خمسا فلا اتركها أبدا.
ففي الجملة الآنفة عدة نكات: أولها: قوله (لا). ثانيها: صليت خلف أبى القاسم. ثالثها: فلا اتركها ابدا، فتأمل جيدا في هذه المقاطع!! و بعد هذا فلا يصح انتساب الأربع لزيد بن أرقم مع وجود نقل الخمس عنه كذلك!.
و مثل ما نقل عن زيد هو النقل المنسوب إلى ابن عباس، فالمعروف عن الطالبيين هو تكبيرهم على الميّت خمسا، و عدم ارتضائهم الأربع، إذ جاء في مقاتل
[١] مسند أحمد ٤: ٣٧٠، شرح معاني الآثار ١: ٤٩٤/ ٢٨٢٧.