وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٥ - المناقشة
أبي يحيى [١]، عن عبد اللّٰه بن عمرو، قال: رجعنا مع رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) من مكة إلى المدينة، حتّى إذا كنّا بماء بالطريق، تعجّل قوم عند العصر، فتوضئوا و هم عجال، فانتهينا إليهم و أعقابهم تلوح لم يمسّها الماء، فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): ويل للأعقاب من النار. أسبغوا الوضوء [٢].
المناقشة
إنّ بعض رجال هذا الإسناد متكلم فيهم و بعضهم قد وثقوا.
فأمّا جرير فقد وردت فيه عدة أقوال، أهمها:
ما قاله محمد بن سعد: كان ثقة كثير العلم، يرحل إليه [٣].
و قال يعقوب بن شيبة: حدثني عبد الرحمن بن محمد، قال: سمعت سليمان بن حرب يقول: كان جرير بن عبد الحميد و أبو عوانة يتشابهان في رأي العين، ما كانا يصلحان إلّا أن يكونا راعي غنم [٤].
و قال عبد الرحمن بن محمد: سمعت إبراهيم بن هاشم يقول: ما قال لنا جرير قط ببغداد «حدثنا» و لا في كلمة واحدة، قال إبراهيم: فقلت: تراه لا يغلط مرة، فكان ربّما نعس ثم ينتبه، فيقرأ من الموضع الذي انتهى إليه [٥].
و قال علي بن المديني: كان جرير بن عبد الحميد الرازي، صاحب ليل، و كان له رسن، يقولون: إذا أعيى، تعلق به- يريد أنّه كان يصلي [٦].
و قال أحمد بن حنبل: لم يكن بالذكي في الحديث، اختلط عليه حديث أشعث
[١] هو مصدع، أبو يحيى الأعرج المعرقب، مولى معاذ بن عفراء الأنصاري، قد أدرك عمر بن الخطاب على ما صرح به المزي، و هو ممن روى له الجماعة سوى البخاري (انظر تهذيب الكمال ٢٨: ١٤، تهذيب التهذيب ١٠: ١٥٧، الجرح و التعديل ٨: الترجمة ١٩٦٢.) و غيرها من المصادر.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢١٤ ح ٢٦ باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما و أخرجه أحمد في مسنده: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان و عبد الرحمن عن سفيان عن منصور.
[٣] الطبقات الكبرى لابن سعد ٧: ٢٨١.
[٤] تهذيب الكمال ٤: ٥٤٤، ميزان الاعتدال ١: ٥٤٤، سير أعلام النبلاء ٩: ١٢.
[٥] تهذيب الكمال ٤: ٥٤٦، سير أعلام النبلاء ٩: ١٤.
[٦] تهذيب الكمال ٤: ٥٤٧، سير أعلام النبلاء ٩: ١٤.