وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٨ - الثانية كثرة الرواة الّذين رووا عن ابن عبّاس المسح،
غسلتان و مسحتان، و إن كان في بعضها زيادة «ألا ترى أنّه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين و ترك المسحتين» [١].
و في نقل هذه الزيادة عن ابن عبّاس إشارة إلى أنّ مخالفيه كانوا من أصحاب الرأي و الاستحسان، و لأجله قرّب لهم الأمر طبقا للرأي الّذي يتبنّونه و يعتقدون به، و مثله الحال بالنسبة إلى استدلاله بالقرآن و اعتراضه على الربيع بما نسبت من وضوء إلى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، أي أنّ ابن عبّاس استدلّ على صحة كلامه بثلاثة أدلّة:
١- القرآن الكريم، لكونه الأصل الأول في التشريع الإسلامي، و هو ما أراد الخلفاء حصر الاستدلال به، فقال للربيع- وفقا لما دعوا له من الاستدلال-: لا أجد في كتاب اللّٰه إلّا مسحتين و غسلتين.
٢- السنّة النّبويّة، فإنّ رفضه لنقل الربيع يرشدنا إلى أن ابن عبّاس لا يقبل نسبة هذا المنقول إلى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لكونه هو قد عاصره (صلّى اللّٰه عليه و آله) و بات في بيته و رأى وضوءه و صلى معه و شمله دعاؤه و ..
٣- إلزامهم بما يعتقدون به من وجوه التأويل و التفسير و الرأي، مع تأكيدنا على أنّ ابن عبّاس كان لا يرتضي الرأي بل يتعبد بالنصوص القرآنية و الحديثية، و أنّ تمسكه بهذه الجملة جاء من باب إلزام الآخرين بما يعتقدونه و يقولونه.
الثانية: كثرة الرواة الّذين رووا عن ابن عبّاس المسح،
فقد روى ذلك عنه الربيع بنت المعوذ [٢] و عكرمة [٣] و جابر [٤] و يوسف بن مهران [٥].
و أغلب هؤلاء من تلامذة ابن عبّاس، و بينهم من دوّن عنه أحاديثه، بعكس رواة الغسل عنه، فهم أقلّ عددا و ليسوا ممّن اختصّ بابن عبّاس، إذ عرفت انحصار رواية الغسل عنه بعطاء بن يسار و سعيد بن جبير، و سعيد و إن كان من المدونين لحديث ابن عبّاس لكنّا بيّنا ضعف الطريق إليه بوجود عبّاد بن منصور فيه، و هو
[١] مصنف عبد الرزاق ١: ١٩ ح ٥٤.
[٢] كما مرّ عليك في الأسانيد الغسليّة عن ابن عبّاس و شهادة الربيع بأنّ مذهب ابن عبّاس هو المسح.
[٣] كما في الإسناد الأول من الروايات المسحيّة عنه.
[٤] كما مرّ في الإسناد الثاني من الروايات المسحيّة عنه.
[٥] تفسير ابن كثير ٢: ٤٤.