وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - نسبة الخبر إليه
عليه النعمان بن بشير الأنصاري [١]، و لا ننس أنّ مثل هذا الرأي كان قد صدر عن عثمان قبله.
و لما وصلت النوبة إلى يزيد بن معاوية، تبدّل الخلاف الفقهي و العقائدي و السياسي من مجرّد معارضته فقهية إلى مواجهة مسلحة صارخة بين الأنصار و المتعبدين من جهة، و بين الأمويين القرشيين و المجتهدين من جهة أخرى.
و توحدت جبهة الهاشميين و الأنصار المتعبدين ضدّ مشروع معاوية القاضي باستخلاف يزيد فلمّا كتب معاوية إلى سعيد بن العاص و اليه على المدينة يأمره بأخذ البيعة، قال الراوي: فأبطأ الناس (الأنصار و هم عظم سكان المدينة) عنها .. لا سيما بني هاشم .. و كتب سعيد بن العاص إلى معاوية: .. و إنّي أخبرك أنّ النّاس عن ذلك بطاء، لا سيما أهل البيت من بني هاشم، فإنّه لم يجبني منهم أحد [٢].
و كان محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري من وفد أهل المدينة، قال لمعاوية حين استشهارهم في بيعة يزيد: إنّ كل راع مسئول عن رعيته، فانظر من تولّي أمر أمة محمد؟! فأخذ معاوية بهر [٣].
و اضطر معاوية لاقناع أهل المدينة و الأنصار أو اخضاعهم لبيعة يزيد أن يرحل رحلتين من الشام إلى المدينة، الأولى في سنة ٥٠ ه، استعمل فيها أسلوب اللين و المخادعة و الترغيب، و الثانية في سنة ٥١ ه، استخدم فيها أسلوب العنف و الإجبار و الترهيب، و كان معه الف فارس، و هدّد معاوية و قال: لأقتلنّهم إن لم يبايعوا. هذا، و كان أهل المدينة يكرهون يزيد [٤].
فنتيجة لكل هذا وصلت الأمور إلى ذروتها في زمن حكم يزيد، فحدثت وقعة الحرّة، حيث لم تخضع المدينة المنوّرة بزعاماتها الأنصارية للمسار الأموي، حتّى أنّ زعيمهم عبد اللّٰه بن حنظلة الغسيل قال: و اللّٰه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء، إنّه رجل ينكح الأمهات و البنات و الأخوات، و يشرب
[١] الدر المنثور ٢: ١٣٧.
[٢] الإمامة و السياسة ١: ١٤٤- ١٤٦.
[٣] الكامل ٣: ٢١- ٢١٦. العقد الفريد ٢: ٣٠٢- ٣٠٤.
[٤] تاريخ دمشق ٦: ١٥٥.