وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢١٤ - ابن عبّاس و المرويات الوضوئية
مقصود الإمام في قوله (خذوا بما خالف العامّة فإن الرشد في خلافهم).
ابن عبّاس و المرويات الوضوئية
اختلف النقل عن ابن عبّاس في الوضوء غسلا و مسحا أما الطرق الغسليّة إليه فتنتهي إلى تابعيين.
الأول: عطاء بن يسار الثاني: سعيد بن جبير و نحن قد أعللنا الطريق الأول منه بالانقطاع، لكون زيد قد عنعن عن عطاء و هو ممن يدلّس، و الثاني بعدم ثبوت الطريق إلى سعيد بن جبير و عدم اعتماد الأعلام على هذا الطريق.
و أما الطرق المسحيّة فهي الأكثر عنه.
١- إذ جاء عن الربيع بنت المعوذ ان ابن عبّاس اعترض عليها لروايتها الغسل في الرجلين، و تأكيده. أنّه لا يجد في كتاب اللّٰه إلّا المسح، و إنّ حكاية الربيع اعتراض ابن عبّاس عليها، لمحمد بن عبد اللّٰه بن عقيل هو اعتراف منها بعدم قبول الطالبيين نقلها للغسل عن رسول اللّٰه.
٢- ما رواه جابر بن زيد عنه.
٣- ما رواه عكرمة عنه ٤- ما رواه يوسف بن مهران عنه و بما أنا قد فرغنا في الصفحات السابقة من بيان النكات السندية و الدلالية فلا بد إذن من إيضاح المزيد مما يرجّح أحد النسبتين إليه، فنقول:
ان الأخبار الغسليّة عن ابن عبّاس- حسب ما وضحناه سابقا- لا يمكنها أن تعارض الأخبار المسحيّة- بل هي مرجوحة بالنسبة إليها- لعدة جهات:
الأولى: كثرة الرواة عن ابن عبّاس في المسح و كون أغلب هؤلاء من تلاميذ ابن عبّاس و المدونين لحديثه بخلاف رواة الغسل، الذين هم الأقل عددا و ممن لم يختصوا به كرواة المسح عنه و هذا ما سنوضحه بعد قليل إن شاء اللّٰه تعالى