وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٩ - ٤- دية الأصابع
نعم، إنّ نهج الاجتهاد و الرأي لم يرتض التكبير لكل رفع و خفض، فقد أخرج الشافعي في كتاب الأمّ من طريق عبيد بن رفاعة: إن معاوية قدم المدينة فصلى بهم فلم يقرأ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، و لم يكبّر إذا خفض و إذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلّم و الأنصار: أن يا معاوية! أسرقت صلاتك؟! أين بسم اللّٰه الرحمن الرحيم؟! و أين التكبير إذا خفضت و إذا رفعت؟! فصلى بهم صلاة أخرى، فقال: ذلك فيها الذي عابوا عليه [١].
و روى الشافعي قبل الخبر آنف الذكر خبرا عن أنس بن مالك، فيه:
صلى معاوية بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم لأمّ القرآن، و لم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، و لم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلّم ناداه من سمع ذلك من المهاجرين من كل مكان:
يا معاوية أسرقت الصلاة أم نسيت؟
فلما صلى بعد ذلك، قرأ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أمّ القرآن و كبّر حين يهوي ساجدا [٢].
٤- دية الأصابع
عن مروان أنّه أرسل إلى ابن عباس، فقال: أ تفتي في الأصابع عشر عشر و قد بلغك عن عمر أنّه يفتي في الإبهام بخمسة عشر أو ثلاثة عشر، و في التي تليها اثنتي عشر- و في آخر: عشر- و في الوسطى بعشرة، و في التي تليها بتسع، و في الخنصر بست، فقال ابن عباس: رحم اللّٰه عمر، قول رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) أحقّ أن يتّبع من قول عمر
[١] الأم ١: ١٠٨، التدوين في أخبار قزوين ١: ١٥٤، سنن الدار قطني ١: ٣١١، المستدرك للحاكم ١:
٢٣٣، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٥٠.
[٢] الأم ١: ١٠٨، السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٤٩، تاريخ الخلفاء: ٢٠٠، نيل الأوطار ٢: ٢٦٦ عن سعيد بن المسيب أنه قال: أوّل من نقص التكبير معاوية! و عن الزهري: أول من قرأ بسم اللّٰه الرحمن الرحيم سرا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص (انظر السنن الكبرى للبيهقي ٢: ٥٠).