وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٦ - الثاني القول بأنّه يرى رأي الخوارج
قال: نعم، و أتى خراسان يطوف على الأمراء يأخذ منهم [١].
و هذه الأقوال لا تثبت كونه صفريا لكون بعضها، رواتها ضعاف، فالّذي رواه أبو الأسود و أبو مريم ضعيف بابن لهيعة [٢]، و ما رواه يعقوب بن سفيان أنّه سمع ابن بكير ..، فهو كلام مبهم و ادعاء فارغ، لأنّ يحيى بن بكير لم يبيّن النصوص الّتي أفادت الخوارج أو التي استفادوا منها و أماكن وردوها في كتبهم، أو أقوال أئمّتهم و لم يوضح لنا اسم من التقى بهم من الخوارج، حتّى صيّروه إماما يأخذون معالم مذهبهم منه حسب هذا الزعم.
قال ابن جرير الطبري: لو كان كلّ من ادّعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادّعي به و سقطت عدالته و بطلت شهادته بذلك، للزم ترك أكثر محدّثي الأمصار، لأنّه ما منهم إلّا و قد نسبه قوم إلى ما يرغب به عنه [٣].
و أمّا ما رواه الجوزجاني عن أحمد بن حنبل فهو الآخر لا يثبت شيئا، لأنّ أحمد قد شكك في نسبة الصفريّة إليه، و مجرّد ذهاب عكرمة إلى البربر لا يعني أنّه كان خارجيّا، هذا مع أنّ الّذي يظهر من أحمد تبرئته لعكرمة من هذه التهمة، و خصوصا حينما وقفنا على كلام أبي بكر المروزِيّ: قلت لأحمد بن حنبل: يحتج بحديث عكرمة؟
فقال: نعم، يحتج به [٤].
و أمّا ما رواه بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين من أنّ مالكا إنّما لم يذكر عكرمة في الموطّأ لأنّه يرى رأي الصفرية، فهو عجيب غريب، لأنّ مالكا قد احتج بعكرمة في الموطأ في كتاب الحجّ، و قد صرح ابن حجر بذلك حيث قال: «و زعموا أنّ مالكا أسقط ذكر عكرمة من الموطّأ، و لا أدري ما صحّته، لأنّه ذكره في الحجّ و صرّح باسمه و مال إلى روايته عن ابن عباس، و ترك عطاء في تلك المسألة، مع كون عطاء أجلّ
[١] سير أعلام النبلاء ٥: ٢١.
[٢] هو عبد اللّٰه بن لهيعة بن عقبة الحضرمي الاعدوليّ. ضعّفه أكثر أهل العلم (انظر تهذيب الكمال ١٥: ٤٨٧، و الضعفاء لابن الجوزي ٢: ١٣٦، و الضعفاء للعقيلي ٢: ٢٩٣) و غيرها من المصادر.
[٣] مقدمة فتح الباري: ٤٢٧.
[٤] تهذيب الكمال ٢٠: ٢٨٨.