وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٣ - الثانية عرفنا سابقا أنّ النصوص الحاكية لرجوع ابن عبّاس هي دعاوي للرواة،
البحث الدلالي لخبر رجوع ابن عبّاس إلى الغسل
بعد أن عرفت عدم إمكان الاحتجاج بهذه المرويات سندا، لا بدّ من القول بأنّ الاحتجاج بمتونها أشد إشكالا، لعدة أمور:
الاولى: إنّ النّصوص الحاكية لرجوع بعض الصحابة و التّابعين
- كعبد اللّٰه ابن عبّاس و ابن مسعود و عروة بن الزبير [١]- إلى الغسل، أو إرجاعهم الأمر- في قوله تعالى وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ- إلى الغسل،- لكون المعنى فيه- حسب تأويلهم- على التقديم و التأخير [٢]-، أنها أقوال و استنتاجات للرواة و لم يصرح أحد من أولئك بذلك، بل حكى عكسه (أي المسح) عن عروة بن الزبير [٣]!! و لو ثبت رجوع ابن عبّاس مثلا إلى الغسل و صح لتهادت إليه آذان المحدّثين و تناقلته عنه، و لحدّث عنه ذلك تلامذته، و لجاء- هذا التصريح- في ألسن المتشرّعة كما جاء تصريحه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بالمسح.
و الثابت أنّ هذا الاستنتاج لا يمكنه أن يعارض الثابت المحفوظ عن ابن عبّاس في المسح سيرة و قولا، لكون الرجوع دعوى محضة لا دليل عليها.
الثانية: عرفنا سابقا أنّ النصوص الحاكية لرجوع ابن عبّاس هي دعاوي للرواة،
فنتساءل الان من هو المدعي؟
أ هو عكرمة؟
و هذا غير معقول، لأنّه كان من الدعاة إلى المسح و الذابين عنه إلى آخر حياته؟
[١] انظر صحيح ابن خزيمة ١: ٨٥ رقم (١٢٨).
[٢] انظر صحيح ابن خزيمة ١: ٨٥ رقم (١٢٨).
[٣] انظر شرح معاني الآثار ١: ٣٥/ ١٦٢.