وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٦ - المناقشة
و لم يشك أحد في وثاقته، و لكنه أخذ عليه كثرة التدليس و الإرسال [١] عموما و اضطراب روايته عن أبي إسحاق السبيعي خصوصا [٢]، على ما هو صريح القطّان نفسه. هذا من جهة الأعمش، و أما من جهة أبي إسحاق فقد بيّنا لك أنّه عنعن روايته عن عبد خير و هو ممن يدلس، فتكون روايته كالمنقطعة.
و عليه فإن كان هذا الطريق ضعيف في نفسه، فإنّ له تابعا صحيحا مما تقدم و مما يأتي من مرويّات النزّال بن سبرة، فانتظر.
الإسناد السادس
قال الدارمي: أخبرنا أبو نعيم [٣]، حدّثنا يونس [٤]، عن أبي إسحاق، عن عبد خير قال: رأيت عليا توضأ و مسح على نعلين، فوسع ثمّ قال: لو لا أنّي رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أنّ باطن القدمين أحقّ بالمسح من ظاهرهما [٥].
و روى مثله الإمام أحمد بن حنبل في مسنده [٦]، و ليس فيه كلمة (فوسع).
المناقشة
يمكن الغمز في هذا الطريق بعنعنة أبي إسحاق المدلس و لوجود يونس الموثق عند جماعة و الملين عند آخرين، و إليك أهم الأقوال فيه:
قال علي بن المديني: سمعت يحيى، و ذكر يونس بن أبي إسحاق، فقال: كانت
[١] انظر تهذيب الكمال مع هامشه ١٢: ٨٣- ٩٢.
[٢] مقدمة الجرح و التعديل: ٢٣٧.
[٣] هو الفضل بن دكين تقدمت ترجمته في ما رواه زر بن حبيش عن عليّ بن أبي طالب في الغسل.
[٤] هو يونس بن أبي إسحاق، أبو إسرائيل الكوفي، روى له أصحاب السن فضلا عن الشيخين (انظر تهذيب الكمال ٣٢: ٤٨٨، تهذيب التهذيب ١١: ٤٣٣، الجرح و التعديل ٩ الترجمة ١٠٢٤) و غيرها من المصادر.
[٥] سنن الدارمي ١: ١٨١ باب المسح على النعلين.
[٦] مسند أحمد ١: ١٤٨.