وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٨ - المناقشة
و- ما رواه الحصين عنه:
الإسناد
قال ابن سعد: أخبرنا الفضل بن دكين، قال: حدثنا حنش بن الحارث عن قابوس بن حصين بن جندب عن أبيه، قال: رأيت عليا يبول في الرحبة حتى أرغى بوله، ثمّ يمسح على نعليه و يصلي. [١]
المناقشة
نحن بغض النظر عن البحث السندي لهذين الحديثين اللّذين أخرجهما ابن سعد في طبقاته يمكننا تصحيحهما بالمتابعات المتقدمة، و هذا لا يحتاج إلى مزيد بيان.
و لكننا نقول- و من جهة الدلالة-: أن المسح هنا لا ينبغي أن يتردد في أنّه محمول على مسح القدمين، إذ قد مرّ عليك سابقا أن النّعل العربي لا يمنع من تحقق المسح الشرعي، و مرّ عليك أيضا في الإسناد السادس من أسانيد عبد خير و غيره من الأسانيد أنّ عليا قال: لو لا أنّي رأيت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) فعل .. لرأيت أنّ باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما، و هذا القول ظاهر في أن ما مسح عليه علي إنّما هو القدم لا النعل و إن كانت الرواية قالت إنّ عليا توضأ و مسح على النعلين، فلو كان الممسوح عليه هو النعل لصار قول علي: «.. لو لا ..» لغوا، و هذا محال في حق علي و هو رأس الفصاحة و سنامها بعد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، إذ كيف يذكر ظاهر و باطن القدمين مع أنّه مسح على النعلين؟!.
إذن فلا بد من حمل المسح على النعلين أنّه إنّما كان على القدمين لا غير.
[١] طبقات بن سعد ٦: ٢٤١.