وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧ - البحث الدلالي
حين بحثنا عن روايات عبّاد المسحية [١] إن شاء اللّٰه تعالى.
و ممّا يجب التنبيه عليه هنا هو عدم رواية عباد حديثا عن عمّه في الوضوء الثلاثي الغسلي، و هذا يعضد كون المروي عن عبد اللّٰه هو المسح، لرواية عباد عنه ذلك، و لروايته مثل ذلك عن أبيه تميم ..
البحث الدلالي
قد عرفت فيما مضى أنّ النصوص الواردة عن عبد اللّٰه بن زيد بن عاصم مختلفة لفظا، فتارة يقول الراوي: «فمسح برأسه فأقبل و أدبر» و أخرى لم تره يقيد المسح بقيد ما، لقوله: «ثمّ أدخل يده في الإناء فمسح برأسه» أو «ثمّ أدخل يده فمسح رأسه» أو «ثمّ أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه».
و لهذه النصوص الثلاث الأخيرة دلالة على أنّ النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) أخذ ماء جديدا لمسحه، لقول الراوي «ثمّ أدخل يده ..» و في آخر «فمسح بماء غير فضل يده» [٢].
أما النص الأول فليس فيه هذا المعنى، لمسحه (صلّى اللّٰه عليه و آله) بالرأس مقبلا و مدبرا بعد أن أتمّ غسل الذراعين، ببلل يديه.
نعم، هناك نص عن الربيع بنت معوّذ يخالف ما نقل عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله): أنه أخذ ماء جديدا لرأسه، و السند هو:
أخبرنا محمد بن هارون أبو حامد، أخبرنا محمد بن يحيى الأزدي، حدثنا عبد اللّٰه بن داود، سمعت سفيان بن سعيد، عن عبد اللّٰه بن محمد بن عقيل، عن الربيع بنت معوذ، قالت: كان النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) يأتينا فيتوضأ، فمسح رأسه بما فضل في يديه من الماء و مسح هكذا، و وصف ابن داود قال: بيديه من مؤخر رأسه إلى مقدمه، ثمّ
[١] ضمن رواه المسح من التابعين.
[٢] انظر مسند أحمد ٤: ٣٩، ٤٠، ٤١، و الترمذي ١: ٢٦، ٣٥ عن حبان بن واسع عن أبيه عن عبد اللّٰه بن زيد عاصم.