وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٩ - نهاية المطاف
عوف للتأكيد على لابدّيّة الانصياع للجهة التي فيها ابن عوف مشروطا و مقيدا بقيد اتّباع «سيرة الشيخين»، و ذلك ما أوقعه بالفعل عبد الرحمن بن عوف حين بايع عثمان على ذلك الشرط، و أمّا علي بن أبي طالب فلم يرض بذلك الشرط الجديد الذي أقحم في الشريعة، و الذي قرّروه دون نص من كتاب اللّٰه و لا برهان من سنة نبيّه، و قد أيّده جماعة كثيرة من كبار الصحابة فلم يرتضوا ذلك الشرط الجديد.
و ذلك العهد الذي قطعه عثمان على نفسه بالتزامه سيرة الشيخين أوقعه في محاذير و نزاع و خصومة شديدة مع كبار الصحابة، و على رأسهم عبد الرحمن بن عوف، لأنّ عبد الرحمن كان يرى الاقتصار على اجتهادات الشيخين دون غيرهما، و عثمان كان يرى أنّ له حقّ الاجتهاد كما كان للشيخين، و أنّه ليس بأقل شأنا منهما، و ذلك ما دقّ بينهما عطر منشم، فمات عبد الرحمن و هو لا يكلم عثمان.
و كان الصحابة- و منهم علي بن أبي طالب، و طبقا لقول رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله):
«ألزموهم بما الزموا به أنفسهم»- قد طالبوا عثمان بالوفاء بما ألزم به نفسه في يوم الشورى، إلّا أنه كان يرى أنه مبسوط اليد، مطلق العنان في اجتهاداته و تصرّفاته الفقهية و العملية، مما أنشب الخلاف بينه و بين الصحابة على أوسع آفاقه، حتّى أؤدي بحياته أخيرا.
و قد أثّرت قاعدة «سيرة الشيخين» حتّى على خلافة علي بن أبي طالب مع أنه لم يلزم نفسه بها، و لا أعطى عهدا بالعمل وفقها، بل رفضها رفضا قاطعا في يوم الشورى، و عند ما أتاه الناس للمبايعة، بايعهم بشرط أن يحملهم على كتاب اللّٰه و ما يعلم من سنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فوافقوا بذلك ثمّ نقضوه في أماكن عدّة مثل صلاة التراويح و فدك و ما إليهما، إذ عانى عليّ أشدّ المعاناة من هذا النهج «نهج الاجتهاد و الرأي» لما يستتبعه من توال فاسدة على مرور الأيام.
فالمحصّل الذي طغى على الساحة الإسلامية هو استفحال نهج الاجتهاد و الرأي نتيجة لدعم القوة التنفيذية «الخلافة و الحكومة» له، و بقي خطّ التعبد في صدور الصحابة المضطهدين الّذين لا طاقة لهم بردّ الناس إلى جادة الصواب لاستفحال التيار المقابل.