وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢ - المنصور و الوضوء
و جعله علما واحدا يحمل الناس عليه [١]، راسما له المنهج في أن لا يقلّد عليّا و ابن عباس، و أن يأخذ بأقوال ابن عمر و إن خالف عليا و ابن عباس [٢]، علما بأنّ مالكا كان ينفرد بتفصيل الخلفاء الثلاثة على سائر الصحابة، و الحكومة لا تعدّ عليّا إلّا كسائر الناس [٣].
و هذا المخطط الفقهي العقائدي المحموم من المنصور، طال الوضوء النبوي أيضا، فالتزم المنصور بالوضوء العثماني الغسلي الثلاثي، و ترك الوضوء النبوي- المسحي الثنائي- الذي صار من جملة الفروع الفقهية التي يعرف بها الشيعة.
المنصور و الوضوء
فعن داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد اللّٰه- أي الصادق (عليه السلام)- فقلت له:
جعلت فداك كم عدّة الطهارة؟
فقال: «ما أوجبه اللّٰه فواحدة، و أضاف إليها رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) واحدة لضعف الناس، و من توضأ ثلاثا ثلاثا فلا صلاة له»، أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي، فسأله عن عدّة الطهارة؟ فقال له: «ثلاثا ثلاثا، من نقص عنه فلا صلاة له»!!.
قال: فارتعدت فرائصي، و كاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد اللّٰه إليّ و قد تغيّر لوني، فقال: «اسكن يا داود، هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق».
قال: فخرجنا من عنده، و كان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور، و كان قد ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي، و أنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمد.
فقال أبو جعفر المنصور: إنّي مطّلع إلى طهارته، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمد- فإني لأعرف طهارته- حقّقت عليه القول و قتلته.
[١] وضوء النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله): ٢٩٠- ٢٩١.
[٢] الطبقات الكبرى ٤: ١٤٧، و انظر الإمام الصادق و المذاهب الأربعة ١: ٥٠٤.
[٣] موقف الخلفاء العباسيين: ١٧٠.