وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥١ - الرابعة إنّ الباحث في النصوص المسحيّة عن ابن عبّاس يعرف أنّها نصوص
لا يلائم الثابت المقطوع عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) من أنّه كان يتوضأ بالمدّ و يغتسل بالصاع.
كان هذا مجمل القول في الروايات المسحيّة عن ابن عبّاس، و قد عرفت أنّها ترجّح على الغسليّة، بكثرة الطرق، و وحدة النّص و عدم الاضطراب فيها و .. بعكس الطرق الغسليّة.
و الّذي يجب التنبيه عليه هنا هو أنّ جمعا من تلامذة ابن عبّاس كانوا قد دوّنوا أحاديثه، منهم: ابن أبي مليكة [١] و الحكم بن مقسم [٢] و سعيد بن جبير [٣] و علي بن عبد اللّٰه بن عبّاس [٤] و عكرمة [٥] و كريب [٦] و مجاهد [٧] و نجدة الحروري [٨] و عمرو بن دينار [٩] و لم نر بين هؤلاء اسم عطاء بن يسار- راوي الغسل عن ابن عبّاس- و لم يصحّ طريق سعيد بن جبير إلى ابن عبّاس لوجود عباد بن منصور فيه، بعكس الطرق المسحيّة عن ابن عبّاس فقد ثبت ذهاب عكرمة إلى المسح، و نقل عمرو بن دينار: أنّه سمع عكرمة يقول: قال ابن عبّاس: (الوضوء غسلتان و مسحتان)، و هما ممّن اختصّوا بابن عبّاس و رووا أحاديثه في المدوّنات.
قال سفيان: قال لي عمرو بن دينار: ما كنت أجلس عند ابن عبّاس، ما كتبت عنه إلّا قائما.
نقل ابن عيينة عن سفيان قوله: ما أعلم أحدا أعلم بعلم ابن عبّاس
[١] مقدمة صحيح مسلم: ١٣، صحيح البخاري الرهن ٦، الشهادات ٢٠، مسند أحمد ١: ٢٤٣، ٣٥١، السنن الكبرى ٦: ٨٣.
[٢] فتح المغيث ٢: ١٣٨.
[٣] العلل ١: ٥٠، الطبقات لابن سعد ٦: ١٧٩، تقييد العلم: ١٠٢- ١٠٣، تاريخ أبي زرعة: ١١٩- أ.
[٤] الطبقات الكبرى لابن سعد ٥: ٢١٦.
[٥] الفهرست، لابن النديم: ٣٤.
[٦] الطبقات الكبرى ٥: ٢١٦.
[٧] الفهرست: ٣٣.
[٨] مسند أحمد ١: ٢٢٤، ٢٤٨، ٢٩٤، ٣٠٨، مسند الحميدي ١: ٢٤٤، صحيح مسلم، الجهاد ١٣٧- ١٤١، الإصابة ٢: ٢٣٤.
[٩] تاريخ الفسوي ٣: ٥ ب، تاريخ أبي زرعة ٧٨ ب كما في الدّراسات للأعظمي ١: ١١٨.