وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥٢ - الرابعة إنّ الباحث في النصوص المسحيّة عن ابن عبّاس يعرف أنّها نصوص
رضي اللّٰه عنه من عمرو بن دينار، سمع ابن عبّاس و سمع أصحابه.
فاستبان إذن أنّ خبر المسح هو الأرجح نسبة إلى ابن عبّاس بخلاف الغسل، و يؤكّده جردنا لرواة أسانيد الغسل و المسح عنه- في نسبة الخبر إليه- إذ ترى غالب الّذين رووا عن ابن عبّاس المسح- و في جميع الطبقات- كانوا من أصحاب المدونات، بعكس رواة الغسل فلم يكن فيهم إلّا سعيد بن جبير- الّذي لم يثبت الطريق إليه، لوجود عبّاد بن منصور المضعف عند الجميع في خبر- و سليمان بن بلال و محمد بن عجلان و عبد اللّٰه بن إدريس، و هؤلاء كانوا من المدونين إلّا أنّهم من المدونين في عصر التدوين- أي بعد عمر بن عبد العزيز- فلا أهميّة لمدوناتهم، بعكس رواة المسح، فإنّهم أئمّة متقدّمين، كعلي بن الحسين (زين العابدين)، و عكرمة، و عمرو ابن دينار، و عبد اللّٰه بن محمد بن عقيل، و جابر بن زيد و غيرهم، فهؤلاء قد دوّنوا الحديث قبل عصر التدوين الحكومي، و لذلك تكون لمدوّناتهم قيمة أكثر و منزلة أعظم.
و بهذا اتضح أنّ الطرق المسحيّة عن ابن عبّاس هي أقوى سندا و دلالة، و قد رويت بطرق متعدّدة و في جميع الطبقات عن المدوّنين، و هذا يؤكّد أنّ استقرار الوضوء المسحي ثبت بجهود المدوّنين القدماء على مر الأجيال.