وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - الصحابة و أسفهم على تلاعب الحكّام بالأحكام
الذكر (لم يبق من الإسلام إلّا اسمه و من الإيمان إلّا رسمه) إشارة إلى عظم المصيبة على الدين، و تردّي حال الأمّة خلال عقدين و نصف من الزمن بعد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، بحيث طمست معالم الدين و محقت أحكام الشريعة.
و لمخالفة عليّ لذلك النهج وجدنا الاتجاه الحاكم ينسب إلى عليّ و غيره من أعيان الصحابة ما أفتى به الخليفة عمر بن الخطّاب و غيره من أئمة النهج الحاكم و ما ذهب إليه من رأي، كي يعززوا موقعية الخليفة و غيره بنسبة هذه الأقوال إلى هؤلاء، فلننظر مثلا (مشروعية الطلاق ثلاثا) و (صلاة التراويح) و (النهي عن المتعتين) و (جواز المسح على الخفين و أنه للمسافر ثلاثا و للمقيم يوم و ليلة) و (النهي عن الصلاة بين طلوع الشمس و غروبها)، و ما أفتى به عمر في الجدة و غيرها فقد نسبت كل هذه الأقوال إلى الإمام عليّ بن أبي طالب، مع علمنا- و علم الجميع- بأنّ الخليفة عمر بن الخطّاب كان وراءها لا غير، و يرشدك إلى ذلك أنّهم عللوا صحّة الطلاق ثلاثا بأنّ الناس في عهده استهانوا بأمر الطلاق، و كثر منهم إيقاعه جملة واحدة، فرأى الخليفة من المصلحة عقوبتهم بإمضائه عليهم [١].
و مثله الحال بالنسبة إلى صلاة التراويح، فقد شرعها عمر بن الخطّاب و دافع عنها بقوله: نعمت البدعة هذه.
و لا ينكر أحد نهي الخليفة عن المتعة و تهديده و توعّده لمن فعلها؟ بعكس الإمام علي الذي أصرّ على كونها سنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و دافع عنها.
و هكذا الحال بالنسبة إلى الأمور الشرعية الأخرى، فقد نسبت مسائل كثيرة قهرا إلى علي، مع أنّ الثابت عنه (عليه السلام) هو عكس ما قالوه، و سيتحقق للباحث ذلك لو درسها دراسة علميّة متأنية و نحن قد تعرضنا- على عجل- في نسبة الخبر إلى ابن عباس لبعض نماذجه و ها هنا نحن نؤكد تارة أخرى على لزوم الوقوف على جذور كل مسألة، و معرفة من هو وراء هذه الأحكام؟ و من هو المستفيد منها؟
فلو عرفنا أنّ القائل الأوّل هو الخليفة أو من له شخصية اجتماعية عالية بحيث يجب تأييد رأيه، فلا يستبعد أن تنسب هذه الأقوال إلى علي أو غيره من أعيان
[١] اجتهاد الرسول: ٢٤٠، اثر الدلالة المختلف فيها: ٢٧٧.