وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٠ - نسبة الخبر إليها
و لم يقولوا في يحيى بن سعيد القطان أنّه أذى نفسه بكلامه في الإمام الصادق!! و لم نرى يحيى بن معين- و هو إمام الجرح و التعديل- يقول في حريز بن عثمان و الجوزجاني- و هم من النواصب- ما قاله في جارح أحمد بن حنبل: «ما أحوجه إلى أن يضرب، و شتمه [١]»!! بل نراه يلين الشافعي لأمور واهية [٢]، بل أنه لين بعضا لعدم روايته في فضائل معاوية و جرح آخر لروايته في فضائل علي؟!! و غيرها من النصوص الدالة على تخالف النهجين في الرجال كذلك! فقد نقل عن ابن معين أنّه سمع الإمام أبي الأزهر- الذي قال فيه الذهبي-: ثقة بلاد تردد، يحدث عن عبد الرزاق الصنعاني حديثا في علي.
قال: من هذا الكذاب النيسابوري الذي حدّث بهذا عن عبد الرزاق؟ فقام أبو الأزهر، فقال: هو ذا أنا، فتبسم يحيى بن معين و قال: امّا أنك لست بكذاب، و تعجب من سلامته، و قال: الذنب لغيرك فيه [٣] يا ترى لما ذا صنع يحيى بن معين هكذا؟
نعم، أنهم تكلموا في أحمد بن الأزهر النيسابوري لروايته عن عبد الرزاق عن معمر حديثا في فضائل علي- و حسب ادعاء بعضهم- يشهد القلب بأنه باطل، و الحديث- المعهود هو- عن معمر عن الزهري عن عبد اللّٰه بن عباس قال: نظر النبي إلى علي، فقال: أنت سيد في الدنيا، سيد في الآخرة، حبيبك حبيبي، و حبيبي حبيب اللّٰه، و عدوك عدوي، و عدوي عدو اللّٰه، فالويل لمن أبغضك [٤] فقد تكلموا في عبد الرزاق لروايته هذا الحديث الذي له شواهد و متابعات كثيرة عليه.
فبما يمكننا أن نفسر هذه الظاهرة عند الرجاليين لو لم يصح ما قلناه.
[١] سير أعلام النبلاء ١٢: ٧٩- ٨٢، و كذا في ميزان الاعتدال.
[٢] انظر هامش تهذيب الكمال ٢٤: ٣٨٠.
[٣] سير أعلام النبلاء ١٢: ٣٦٦، تهذيب الكمال ١: ٢٦٠.
[٤] المستدرك للحاكم ٣: ١٢٨، مجمع الزوائد ٩: ١٣٣، تهذيب التهذيب ١: ١١- ١٣، تاريخ بغداد ٤: ٤١.