وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٠ - وضوء اليهود
يوم اليرموك، و من كتب أهل الكتاب، فكان يحدث بما فيهما ..) [١]
و على هذا فنحن لا يمكننا أن نحدد نقولات عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص و إسرائيلياته بما تتعلق بالقصص و أخبار الفتحة و الآخرة و ما أشبهها فقط، كما أراده الأستاذ أبو شهبه و غيره- بل نراها تسري إلى نقولاته في الأحكام الشرعية كذلك لورود هذا الاحتمال فيها، و عليه فإن وافقت تلك الأحكام اليهود فقد تكون أخذت منهم، لأنّ الإسرائيليات لا تنحصر بالقصص و أخبار الفتحة و الآخرة، و خصوصا بعد معرفتنا بأنّ عبد اللّٰه كان من أهل الاجتهاد و النظر في الشريعة و على عهد رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله).
فإذا عرفنا هذه الأمور فيمكننا أن نطرح احتمالا فيما رواه البخاري و غيره عن عبد اللّٰه بن عمرو بن العاص عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) قوله (حدثوا عن بني إسرائيل و لا حرج) و إنّها جاءت لإعذار أمثاله ممّن رووه عن بني إسرائيل، إذ لا يعقل أن يجيز النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله)- كما في رواية عبد اللّٰه- نقل الإسرائيليات و لا حرج، و يحظر الآخرين من نقل روايته (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم- كما جاء في نقل الآخرين عنه- و كذا يمكننا طرح احتمال آخر في سبب تسمية عبد اللّٰه صحيفته بالصادقة و أنّها جاءت لرفع تشكيكات المشككين من الصحابة و التابعين، و عدم اطمينانهم بنقولاته عن رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، لمخالفتها لما سمعوه و تلقوه عنه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم، فتأكيد عبد اللّٰه باختصاصه بتلك الأحاديث دون المسلمين و قوله «هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) ليس بيني و بينه فيها أحد» قد تكون جاءت لرفع هذا التشكيك.
وضوء اليهود
نقل الأستاذ كرد علي عن مخطوطة ألفها أحد كهان الطائفة السامرية في نابلس جاء فيه «.. و يشترط أن يكون المصلي طاهرا، و الطهارة عندهم على نوعين، الغسل أولا و الوضوء ثانيا.
فالطهارة من الحدث شروط أولى على كل موسوي، حتى إن لمس الحائض
[١] الإسرائيليات و أثرها في كتب التفسير: ٢٣٧، ١٦٩ عن تفسير ابن كثير و البغوي ١: ٣١٦ ط المنار، فتح الباري ٦: ٣١.