وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٤ - نسبة الخبر إليه
الدكتور حسن إبراهيم حسن: «.. و هنا غيّر عمرو بن العاص سياسته دفعة واحدة، و أصبح في حزب عثمان، لأنّه كان- كما لا يخفى- من أشد الناس دهاء، و كان لا يعمل عملا إلّا إذا تأكد من نجاحه، يدلك على ذلك أنّه لم يسلم إلّا بعد أن ظهر له ظهورا بينا أنّ محمدا ((صلّى اللّٰه عليه و آله) و سلم) سوف ينتصر، و ما كان ذهابه إلى الحبشة إلّا ليرى ما يكون من أمر محمد و قريش، فإن كانت الغلبة لقريش كان على أولى أمره مع رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و لم يكن قد خذل قريشا بالقعود عن نصرتها، و لكنّه أسلم و دخل في الإسلام لمّا رأى أنّ أمر النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) ظاهر على قريش لا محالة، كذلك كان حاله في هذا الظرف، فتبين له بثاقب رأيه و بعد نظره أنّ هذه الثورة لن تنتهي إلّا بحدوث انقلاب في حالة الأمة العربية، و لم يكن عمرو بالرجل الساكن الذي لا يلتزم الحيدة في مثل تلك الظروف، بل لا بد من دخوله في هذه الاضطرابات، و أن يكون له ضلع فيها، عسى أن يناله من وراء ذلك ما كان يؤمل منذ زمن طويل، لأنّه كان طموحا إلى العلا [١]».
و قد نال ما كان يأمله من أمور الولاية و الزعامة، فقد ولي سرية (ذات السلاسل) من قبل رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و قاد الجيش الإسلامي لفتح فلسطين على عهد أبي بكر، و منه افتتح مصر على عهد عمر بن الخطاب في سنة ثماني عشرة من الهجرة، فقال الذهبي عنه «.. و ولى أمرته (أي مصر) زمن عمر بن الخطاب و صدرا من دولة عثمان، ثم أعطاه معاوية الأقاليم، و أطلق مغله ست سنين، لكونه قام بنصرته، فلم يلي مصر من جهة معاوية إلّا سنتين و نيفا، و لقد خلف من الذهب قناطير مقنطرة» [٢].
و قال عنه أيضا: «كان من رجال قريش رأيا و دهاء و حزما و بصرا بالحروب، و من أشرف ملوك العرب، و من أعيان الصحابة، و اللّٰه يغفر له و يعفو عنه، و لو لا حبه للدنيا و دخوله في أمور لصلح للخلافة، فإنّ له سابقة ليست لمعاوية، و قد تأمّر على أبي بكر و عمر لبصيرته بالأمور و دهائه» [٣].
و قد شرح الدكتور حسن إبراهيم حسن نفسية عمرو بن العاص و حبه للأمارة
[١] تاريخ عمرو بن العاص للدكتور حسن إبراهيم حسن: ٢٤٠.
[٢] سير أعلام النبلاء ٣: ٥٨.
[٣] سير أعلام النبلاء ٣: ٥٩.