وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - نسبة الخبر إليه
المطلوب و الحديث المسموح به هو ما يوافق الاتجاه الحاكم «نهج الاجتهاد و الرأي» لا غير، فلو بحثت عمّا شرعه الخليفة عمر بن الخطّاب أو نهى عنه مثلا لرأيته مدوّنا موجودا في كتب الفقه و الحديث و يعمل به اليوم طائفة من المسلمين، و أمّا الفقه الآخر فلا ترى له عين و لا أثر على الصعيد العملي، و قد مرّت عليك بعض المفردات الفقهية و التي كان وراءها الخليفة عمر، فترى ما شرّعه عمر و أئمة الفقه الحاكم هو الشرعيّ، و ما نهى عنه هو المنهيّ عنه اليوم، كالنهي عن المتعة، و مشروعية صلاة التراويح، و النهي عن الصلاة بعد الصبح و العصر، و القول بالمسح على الخفين، و تربيع التكبيرات على الميت، و النهي عن تدوين حديث رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، فتراها كما قالها عمر بن الخطّاب من ناحية، و ملقاة على عواتق آخرين من ناحية أخرى.
نعم، إنّ نهج التعبد المحض لم يستسلموا لقررات الخليفة و ما شرّعه و طبّق الرأي فيه، بل جدّوا لتطبيق ما سنّه اللّٰه و رسوله، فترى عليا لا يرتضي الشرط الإضافي الذي أقحم متأخّرا في الشريعة- يوم الشورى- من قبل عبد الرحمن بن عوف.
إذ جاء في التاريخ أنّ عبد الرحمن بن عوف قال لعليّ: يا علي، هل أنت مبايعي على كتاب اللّٰه و سنة نبيه و فعل أبي بكر و عمر؟ فقال علي: أما كتاب اللّٰه و سنة نبيه فنعم، و أما سيرة الشيخين فلا.
فعلي لم يرتض الشرط الأخير، و معنى كلامه تخالف سنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) مع سيرتهما- على أقل تقدير من وجه نظر الإمام علي- لأنّهما- [أي السنة و سيرتهما] لو كانتا متحدتين للزم عبد الرحمن أن يعطي الخلافة لعلي، لعدم وجود شيء في سيرة الشيخين يخالف سنة رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) و ما نزل به الوحي، أو للزم علي الأخذ بسيرتهما، و لمّا لم يسلّم عبد الرحمن الخلافة، علمنا أنّ هناك تنافيا بينهما و أنهما ليسا بشيء واحد؟! إن رفض عليّ للشرط المذكور و امتناع ابن عوف تسليم الخلافة له ليؤكّدان على مخالفة سيرة الشيخين للكتاب و السنّة.
حيث إنّ جعل هذا القيد بجنب الكتاب و السنة ليوحي بأنّه هو المطلوب من العملية كلها، لعدم اختلاف أحد في حجيّة الكتاب و السنة، و أمّا حجية فعل الشيخين فهو المختلف فيه، فإنّ قرار عمر و ابن عوف بلزوم حسم القضية في ثلاثة أيام مع