وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١ - لم الأحداث في الوضوء
لم الأحداث في الوضوء
١- إنّ عثمان كان يرى لنفسه أهليّة التشريع، كما كانت من قبل للشيخين، فإنّه ليس بأقل منهما شأنا، حتّى يجوز لهما الإفتاء بالرأي و لا يجوز له؟! مع أنّهم جميعا من مدرسة واحدة هي مدرسة الاجتهاد، و كلّ منهم خليفة!! ٢- إنه كان من المتشدّدين بظواهر الدين تشدّدا منهيّا عنه، حتّى أنّه عند بناء مسجد النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) كان يحمل اللبنة و يجافي بها عن ثوبه، فإذا وضعها نفض كفيه و نظر إلى ثوبه، فإذا أصابه شيء من التراب نفضه، و ذلك كلّه لأنّه كان رجلا نظيفا متنظّفا [١]، مع أنّ عمارا كان على ضعفه يحمل لبنتين.
و كان عثمان يغتسل كل يوم خمس مرات، و لا يردّ سلام المؤمن إذا كان في حالة الوضوء، و قال هو عن نفسه بأنّه لم يمدّ يده إلى ذكره منذ بايع رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)، و غيرها من حالاته التي تنمّ عن نفسية مهيّأة للتزيّد و المبالغة في التنظف.
٣- استفادة عثمان من كون الوضوء نظافة و طهارة، و هذه الفكرة تلائم فكر عثمان، فلذلك يكون عنده تثليث الغسلات و غسل الممسوحات أكثر نظافة و طهارة، و لا غضاضة في ذلك من وجهة نظره.
٤- وجود أحاديث نبويّة أمكنه الاستفادة منها في طرح وضوئه الغسلي، كاستفادته من إحسان الوضوء، لأنّه كان قد قال بعد وضوئه الغسلي: و اللّٰه لأحدثنكم حديثا، و اللّٰه لو لا آية في كتاب اللّٰه ما حدثتكموه .. إني سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يقول:
لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه، ثمّ يصلي إلّا غفر له ما بينه و بين الصلاة التي تليها» [٢]. و استفيد من بعده من «أسبغوا الوضوء» و من «ويل للأعقاب من النار» للتدليل على الغسل.
[١] انظر العقد الفريد ٥: ٩٠ عن أم سلمة.
[٢] صحيح مسلم ١: ٢٠٦/ الحديث ٦.